توفيق الرب المنعم بشرح صحيح الإمام مسلم
حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُونُسَ، حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ، حَدَّثَنَا عَاصِمٌ الْأَحْوَلُ عَنْ أَبِي عُثْمَانَ قَالَ: كَتَبَ إِلَيْنَا عُمَرُ- وَنَحْنُ بِأَذْرَبِيجَانَ-: يَا عُتْبَةُ بْنَ فَرْقَدٍ، إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ كَدِّكَ، وَلَا مِنْ كَدِّ أَبِيكَ، وَلَا مِنْ كَدِّ أُمِّكَ؛ فَأَشْبِعِ الْمُسْلِمِينَ فِي رِحَالِهِمْ مِمَّا تَشْبَعُ مِنْهُ فِي رَحْلِكَ، وَإِيَّاكُمْ وَالتَّنَعُّمَ، وَزِيَّ أَهْلِ الشِّرْكِ، وَلَبُوسَ الْحَرِيرَ؛ فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَهَى عَنْ لَبُوسِ الْحَرِيرِ قَالَ: إِلَّا هَكَذَا- وَرَفَعَ لَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِصْبَعَيْهِ: الْوُسْطَى، وَالسَّبَّابَةَ، وَضَمَّهُمَا.
قَالَ زُهَيْرٌ: قَالَ عَاصِمٌ: هَذَا فِي الْكِتَابِ قَالَ: وَرَفَعَ زُهَيْرٌ إِصْبَعَيْهِ.
حدثني زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا جَرِيرُ بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ. ح وَحَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ، كِلَاهُمَا عَنْ عَاصِمٍ بِهَذَا الْإِسْنَادِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فِي الْحَرِيرِ بِمِثْلِهِ.
قوله: ((مِمَّا تَشْبَعُ مِنْهُ)): المعنى: أن هذا المال ليس من كسبك، ولا مما ورثتَ عن أبيك أو أمك، بل هو مال المسلمين فشاركهم فيه وأشبعهم، ولا تختص عنهم بشيء.
قوله: ((وَإِيَّاكُمْ وَالتَّنَعُّمَ، وَزِيَّ أَهْلِ الشِّرْكِ)): زي- بكسر الزاي- يعني: لباس.
هذا الكتاب الذي كتبه عمر ﵁ إلى عُتبة بن فرقد الذي كان أميرًا على الجيش يأمره بالعناية بهم، وألا يختصَّ عنهم بشيء، يقول له: هذا المال ليس من كدِّك ولا من كدِّ أبيك ولا من كدِّ أمك، يعني: لم تتعب فيه وإنما هو مال المسلمين، فعليك أن تُشبِعهم كما تشبع أنت، وعليك أن توصِل المال إليهم من غير تعب، وألَّا تختصَّ عنهم بشيء.
وقوله: ((وإياكم والتنعُّم))، يعني: ينبغي للإنسان أن يتعوَّد على الخشونة؛ حتى يكون عنده قدرة على الصبر وتحمُّل الشدائد والجهاد ومقارعة