توفيق الرب المنعم بشرح صحيح الإمام مسلم
مرة أو مرتين لَمَا رميته به، يعني: أنه نهاه وبيَّن له أنه لا يجوز.
وقوله: ((دِهْقَانٌ)): هو: الزعيم يُطلَق على زعيم القرية، أو رئيسها، أو زعيم الفلاحين، وهذا الدهقان أو المجوسي يحتمل أنه كان خادم حذيفة.
وفي هذا الحديث: امتثال الصحابة للأوامر والنواهي.
مسألة: قد يستشكل أن كيف أبقى حذيفة ﵁ هذا الكأس من الفضة؟ وإبقاء الكأس وسيلة إلى الشرب فيها؟
الجواب: يُحتمَل أنَّ حذيفة ﵁ أبقاه ليبيعه، أو أنَّ هذا الإناء كان للمجوسي، وهذا الخادم المجوسي لحذيفة في غير بلاد العرب المنهي عن إبقائهم فيها، فالمجوس يجوز إبقاؤهم في غير بلاد العرب لاستخدامهم فإنه بالمدائن- والمدائن بلد على دجلة بينها وبين بغداد سبعة فراسخ كانت مسكن ملوك الفرس- فالنبي ﷺ قال: ((لَأُخْرِجَنَّ الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى مِنْ جَزِيرَةِ الْعَرَبِ، حَتَّى لَا أَدَعَ إِلَّا مُسْلِمًا)) (١).
ورمي حذيفةُ المجوسيَّ بالكأس: من باب التعزير، فهو تعزير لمن يتعدَّى حدوده، حتى ولو لم يكن مسلمًا؛ لأن أهل الذمة والمجوس عليهم أن يلتزموا بأحكام الشرع إذا بقوا تحت ولاية المسلمين.