توفيق الرب المنعم بشرح صحيح الإمام مسلم
أَعْلَمُ)) (١)، وأما بعد مماته ﷺ فيُقال: ((اللهُ أَعْلَمُ))؛ لأنه لا يعلم الغيب ﵊.
وفيه: مشروعية استقبال الضيوف والترحيب بهم، فقد تقدَّم أبا طلحة القوم ليستقبلهم.
وفيه: مشروعية التسمية عند الطعام.
وَحَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الْحُلْوَانِيُّ، حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ، حَدَّثَنَا أَبِي قَالَ: سَمِعْتُ جَرِيرَ بْنَ زَيْدٍ يُحَدِّثُ عَنْ عَمْرِو بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: رَأَى أَبُو طَلْحَةَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ مُضْطَجِعًا فِي الْمَسْجِدِ، يَتَقَلَّبُ ظَهْرًا لِبَطْنٍ، فَأَتَى أُمَّ سُلَيْمٍ، فَقَالَ: إِنِّي رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ مُضْطَجِعًا فِي الْمَسْجِدِ يَتَقَلَّبُ ظَهْرًا لِبَطْنٍ، وَأَظُنُّهُ جَائِعًا، وَسَاقَ الْحَدِيثَ، وَقَالَ فِيهِ: ثُمَّ أَكَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، وَأَبُو طَلْحَةَ، وَأُمُّ سُلَيْمٍ، وَأَنَسُ بْنُ مَالِكٍ، وَفَضَلَتْ فَضْلَةٌ، فَأَهْدَيْنَاهُ لِجِيرَانِنَا.
في هذا الحديث: أنَّ النبي ﷺ تصيبه الشدة والجوع كغيره، وكذلك الحر والبرد والأمراض والأسقام، وهو دليل على أنه ليس بإله يُعبَد ﷺ، ولكنه نبيٌّ كريم يُطَاع ويُتبَّع، ولو كان إلهًا لَمَا أصابه النقص، فالإله كامل لا يلحقه نقص، ولا يحتاج إلى أحد، كما أن الإله مُنزَّه عَنِ الأمراض والأسقام، والحاجة إلى الطعام والشراب، ورسول الله ﷺ بشر، سقط في حفرة، وكُسِرَت رَبَاعِيَتُهُ، وشُجَّ وجهُهُ ﵊.
وفيه: أَن الأخيار قد تصيبهم الشدائد والمِحَن، وفي الحديث: ((إِنَّ مِنْ أَشَدِّ النَّاسِ بَلَاءً: الْأَنْبِيَاء، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُم)) (٢).