Skip to content

توفيق الرب المنعم بشرح صحيح الإمام مسلم باب جواز استتباعه غيره إلى دار من يثق برضاه بذلك، وبتحققه تحققا تاما، واستحباب الاجتماع على الطعام

توفيق الرب المنعم بشرح صحيح الإمام مسلم

عبد العزيز بن عبد الله الراجحي

Printed page ٦/ ٩٠

النَّبِيِّ ﷺ بِهَذَا الْحَدِيثِ، وَقَالَ فِيهِ: ثُمَّ أَكَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، وَأَكَلَ أَهْلُ الْبَيْتِ، وَأَفْضَلُوا مَا أَبْلَغُوا جِيرَانَهُمْ.

قوله: ((إِنَّمَا صَنَعْتُ لَكَ شَيْئًا))، يعني: شيئًا قليلًا، لا يكفي لهذا العدد الكثير.

وقوله: ((دُونَكُمْ هَذَا)): هو اسم فعل بمعنى: خذوا هذا، أي: وزِّعوه على من حولكم.

وقوله: ((ائْذَنْ لِعَشَرَةٍ)): لأن البيت لا يتَّسع لهم جميعًا، فيدخلون عشرة عشرة، يدخل عشرة ويأكلون، ثم ينصرفون، ويدخل عشرة، وهكذا.

وفي هذا الحديث: عَلَم من أعلام النبوة، حيث عرف ﷺ أن الذي أرسله هو أبو طلحة ﵁، وعلم أنه أرسله لطعام، وهذا كله من الغيب؛ لأنه لا يعلم مَن الذي أرسله ولا يعلم أنه يدعوه لطعام إلا الله ﷾، وهذا من علم الغيب أطلع الله عليه نبيه ﷺ.

وفيه- أيضًا-: عَلَم من أعلام النبوة، وهو تكثير الطعام، وتكثير الطعام حصل للنبي ﷺ مرات متعددة كما في قصة جابر ﵁ في الحديث السابق- وفي هذه القصة- أيضًا- طعام قليل كفى هؤلاء القوم، وهم سبعون، أو ثمانون.

وفيه: أنَّ أم سليم أرسلت ابنها أنسًا ﵁ بأقراص من شعير، فأسرَّ إلى النبي ﷺ، فدعا النبي ﷺ أصحابه، فلما قال أبو طلحة ﵁ لأم سليم ﵂: جاء رسول الله ﷺ بالناس، فقالت أم سليم: ((اللهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ))، وهذا يدل على فقهها؛ ومعنى قولها ذلك: أن رسول الله ﷺ يعلم أنَّ الطعام قليل، ولكن ما دعاهم إلا وهو يعلم ما سيُقدِّر الله، أو ما سيكون من تكثير الطعام.

وفيه: دليل على أنَّه يُقال في حياة النبي ﷺ ((اللهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ))؛ لأن الرسول ﷺ ينزل عليه الوحي، ومن ذلك: حديث معاذ بن جبل ﵁ حين قال له النبي ﷺ: ((أَتَدْرِي مَا حَقُّ اللهُ عَلَى العِبَادِ؟ )) قال: ((قُلْتُ: اللهُ وَرَسُولُهُ