Skip to content

توفيق الرب المنعم بشرح صحيح الإمام مسلم باب جواز استتباعه غيره إلى دار من يثق برضاه بذلك، وبتحققه تحققا تاما، واستحباب الاجتماع على الطعام

توفيق الرب المنعم بشرح صحيح الإمام مسلم

عبد العزيز بن عبد الله الراجحي

Printed page ٦/ ٨٤

وفيه: أنَّ النبي ﷺ سأل عن صاحب البيت، فقالت: ((ذَهَبَ يَسْتَعْذِبُ لَنَا مِنَ الْمَاءِ))، يعني: يطلب لنا الماء العذب؛ فإنه لا بأس باستعذاب الماء، وليس من الترف كون الإنسان يطلب الماء العذب الحلو، أو يشتري الطعام الطيب.

وفيه: المبادرة إلى تقديم ما تيسَّر وكان جاهزًا للضيف؛ لأنه قد يحتاج إلى الأكل، فيُقدَّم له ما تيسَّر من التمر أو القهوة أوغيرهما، فقد قدَّم الأنصاري ﵁ للنبي ﷺ عِذقًا فيه بُسرٌ وتمرٌ ورُطب.

وفيه: أنه لا بأس بذبح شاة للضيف، أو بعير، على حسب ما يناسب الضيوف، وأنَّ هذا من إكرام الضيف.

وفيه: استحباب إكرام الضيف، قال النبي ﷺ: ((وَمَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَلْيُكْرِمْ ضَيْفَهُ)) (١)، والضيافة واجبة؛ ففي الحديث: ((الضِّيَافَةُ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ)) (٢)، وإذا لم يُعْطَ الضيفُ حقَّه جاز له أن يأخذ حقه، إذا لم يترتب عليه مفسدة، كما جاء في الحديث: ((إِنَّكَ تَبْعَثُنَا فَنَنْزِلُ بِقَوْمٍ لَا يَقْرُونَا، فَمَا تَرَى فِيهِ؟ فَقَالَ لَنَا: إِنْ نَزَلْتُمْ بِقَوْمٍ فَأُمِرَ لَكُمْ بِمَا يَنْبَغِي لِلضَّيْفِ فَاقْبَلُوا، فَإِنْ لَمْ يَفْعَلُوا فَخُذُوا مِنْهُمْ حَقَّ الضَّيْفِ)) (٣).

وللضيف حقٌ واجب في اليوم والليلة، ثم بعد ذلك يكون مستحبًّا ثلاثة أيام، وما زاد على ذلك فهو فضل.

وفيه: أنه ينبغي للإنسان أن يختار للضيف ما لا يضر بماله؛ ولهذا لما أخذ الرجل المُدية قال النبي ﷺ: ((إِيَّاكَ والحَلُوبَ))، فهذه لا تُذبح، بل تُترَك لأهل البيت، يحلبون منها اللبن، ويُستفاد بها.

وفيه: حمد الله عند تجدُّد النعم، واندفاع النقم، فإنه لما جاء الأنصاري