توفيق الرب المنعم بشرح صحيح الإمام مسلم
في هذا الحديث: العلة في الأمر بتغطية الإناء وإيكاء السقاء، وقد بيَّن النبي ﷺ العلة بأنه ينزل في السنة ليلة فيها وباء، لا يَترك إناءً مكشوفًا إلا نزل فيه، ولا سقاءً محلولًا إلا نزل فيه.
وقوله: ((فَالْأَعَاجِمُ عِنْدَنَا يَتَّقُونَ ذَلِكَ فِي كَانُونَ الْأَوَّلِ)): كانون الأول هو شهر ديسمبر، أي: الشهر الأخير من شهور السنة الميلادية، حسب الأسماء السريانية المستعملة في المشرق العربي، والأعاجم يحذرون ويخشون أن تكون الليلة التي ينزل فيها الوباء فيه.
[٢٠١٥] حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَعَمْرٌو النَّاقِدُ، وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ قَالُوا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَالِمٍ عَنْ أَبِيهِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: ((لَا تَتْرُكُوا النَّارَ فِي بُيُوتِكُمْ حِينَ تَنَامُونَ)).
[خ: ٦٢٩٣]
[٢٠١٦] حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عَمْرٍو الْأَشْعَثِيُّ، وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ، وَأَبُو عَامِرٍ الْأَشْعَرِيُّ، وَأَبُو كُرَيْبٍ- وَاللَّفْظُ لِأَبِي عَامِرٍ- قَالُوا: حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ عَنْ بُرَيْدٍ عَنْ أَبِي بُرْدَةَ عَنْ أَبِي مُوسَى قَالَ: احْتَرَقَ بَيْتٌ عَلَى أَهْلِهِ بِالْمَدِينَة مِنَ اللَّيْلِ، فَلَمَّا حُدِّثَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِشَأْنِهِمْ قَالَ: ((إِنَّ هَذِهِ النَّارَ إِنَّمَا هِيَ عَدُوٌّ لَكُمْ، فَإِذَا نِمْتُمْ فَأَطْفِئُوهَا عَنْكُمْ)).
[خ: ٦٢٩٤]
في هذه الأحاديث: أنه لا بد من إطفاء النار في البيت قبل النوم، وذلك مثل الدفاية إذا كانت فتيلة، أو كان يُخشى أن تسقط، فإنها تطفأ، أما إذا كان لا يخشى منها شيء فلا.