Skip to content

توفيق الرب المنعم بشرح صحيح الإمام مسلم باب في شرب النبيذ، وتخمير الإناء

توفيق الرب المنعم بشرح صحيح الإمام مسلم

عبد العزيز بن عبد الله الراجحي

Printed page ٦/ ٤٩

وفي هذا الحديث: دليل على أنه لا بأس بشرب النبيذ، وأنَّ الأصل في الأشياء الإباحة؛ فالمشروبات والمأكولات الأصل فيها الإباحة إلا ما دلَّ الدليل على تحريمه، قال الله تعالى: ﴿هو الذي خلق لكم ما في الأرض جميعًا﴾، ولهذا استسقى النبي ﷺ، فأُتي له بالنبيذ، والنبيذ: العصير، والغالب أن يكون عصير التمر، وهو ما يسمى بالمريس.

وفيه: أن الرئيس، أو الداعية، أو العالم، أو الوالد إذا طلب من أبنائه، أو من تلاميذه، أو مَن يسرهم ذلك أن يسقيه فلا حرج.

وفيه: أن الرجل جعل يسعى، يعني: يمشي مُسرِعًا، فقد أتى به له من النقيع، وهو موضع بوادي العقيق، حماه النبي ﷺ.

وفيه: استحباب تخمير الإناء؛ ولذا قال له النبي ﷺ: ((أَلَا خَمَّرْتَهُ، وَلَوْ تَعْرُضُ عَلَيْهِ عُودًا؟ ))، يعني: ألا غطيته؟ والتخمير هو: التغطية، ومنه: خمار المرأة، يعني: ما تُغطي به وجهها، ومنه: الخمر، سمي خمرًا؛ لأنه يغطي العقل.

وفيه: استحباب تخمير الإناء، فإن لم يجد شيئًا فإنه يعرض عليه عودًا عرضًا لا طولًا، ويذكر اسم الله، كما سيأتي في الحديث.

وفيه: استحباب إيكاء الأسقية، يعني: ربط فم القربة والسقاء؛ لئلَّا يدخل فيه شيء من الهوام والحشرات.

وفيه: أن ما قاله أبو حميد ﵁: أن هذا خاصٌّ بالليل فهذا اجتهاد منه؛ فإيكاء الأسقية دائم في الليل والنهار، وكذلك إغلاق الأبواب، لكنه يتأكد في الليل.