Skip to content

توفيق الرب المنعم بشرح صحيح الإمام مسلم

عبد العزيز بن عبد الله الراجحي

Printed page ٥/ ٤٩٦

الوجوب، أو أنه نفي استحباب كونه أفضلَ من الأضحية، واستدلوا بآثار وردت في الباب، وقالوا: هذا يدل على أن الفرع والعتيرة مستحبان، وأن النفي لما كانوا يذبحونه لآلهتهم وأصنامهم.

والقول الثاني لأهل العلم: أن الفرع والعتيرة غير مشروعين، وغير مستحبين، وأن قوله: ((لَا فَرَعَ، وَلَا عَتِيرَةَ)): يفيد النهي، كما نقل القاضي عياض عن جمهور العلماء أن هذا الحكم منسوخ (١)، وهو الصواب.

وقد أجاب بهذا سماحة الشيخ محمد بن إبراهيم ﵀ في فتاويه، فقال: ((قوله: (ولا تسن الفرعة، ولا العتيرة)، وفيما أفهم الآن أنه أقرب إلى التحريم. قوله: ((لَا فَرَعَ، وَلَا عَتِيرَةَ)): نفي كونهما سنةً، أي: خلافًا لما يراه بعض الجاهلية من أن ذلك سنة، هذا معنى كلام بعضهم، لكن النفي يفيد البطلان، كـ ((لَا عَدْوَى وَلَا طِيَرَةَ))، (٢) أفلا يكون ((لَا فَرَعَ، وَلَا عَتِيرَةَ)): إبطالًا لذلك؟ ! فالأصل سقوط ذلك، ولا حاجة إلى تأويل، بل هو ساقط بالإسقاط النبوي، سقط سنةً وفعلًا، هذا مع دلالة: ((وَمَنْ تَشَبَّهَ بِقَوْمٍ فَهُوَ مِنْهُمْ))، (٣) مع دلالة أن الرسول منع من مشابهة الجاهلية، ثم هذا من باب العبادات، والعبادات توقيفية، فلو لم ينفها ﷺ كانت منتفية؛ فإن أمور الجاهلية كلها منتفية لا يُحتاج إلى أن ينصص على كل واحد منها)) (٤).

قلت: والأقرب أن هذا منسوخ، وإن كان هذا نفيًا فإنه يدل على النهي، والنفي أبلغ من النهي، أما استحباب الشافعية فهو مرجوح.