توفيق الرب المنعم بشرح صحيح الإمام مسلم
[١٩٦٢] وَحَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ، وَعَمْرٌو النَّاقِدُ، وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، جَمِيعًا عَنِ ابْنِ عُلَيَّةَ- وَاللَّفْظُ لِعَمْرٍو- قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ مُحَمَّدٍ عَنْ أَنَسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَوْمَ النَّحْرِ-: ((مَنْ كَانَ ذَبَحَ قَبْلَ الصَّلَاةِ فَلْيُعِدْ))، فَقَامَ رَجُلٌ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، هَذَا يَوْمٌ يُشْتَهَى فِيهِ اللَّحْمُ، وَذَكَرَ هَنَةً مِنْ جِيرَانِهِ- كَأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ صَدَّقَهُ- قَالَ: وَعِنْدِي جَذَعَةٌ هِيَ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ شَاتَيْ لَحْمٍ، أَفَأَذْبَحُهَا؟ قَالَ: فَرَخَّصَ لَهُ، فَقَالَ: لَا أَدْرِي أَبَلَغَتْ رُخْصَتُهُ مَنْ سِوَاهُ، أَمْ لَا؟ قَالَ: وَانْكَفَأَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِلَى كَبْشَيْنِ، فَذَبَحَهُمَا، فَقَامَ النَّاسُ إِلَى غُنَيْمَةٍ، فَتَوَزَّعُوهَا- أَوَ قَالَ: فَتَجَزَّعُوهَا.
[خ: ٩٥٤]
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ الْغُبَرِيُّ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، حَدَّثَنَا أَيُّوبُ، وَهِشَامٌ عَنْ مُحَمَّدٍ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ صَلَّى، ثُمَّ خَطَبَ، فَأَمَرَ مَنْ كَانَ ذَبَحَ قَبْلَ الصَّلَاةِ أَنْ يُعِيدَ ذِبْحًا، ثُمَّ ذَكَرَ بِمِثْلِ حَدِيثِ ابْنِ عُلَيَّةَ.
وَحَدَّثَنِي زِيَادُ بْنُ يَحْيَى الْحَسَّانِيُّ، حَدَّثَنَا حَاتِمٌ- يَعْنِي: ابْنَ وَرْدَانَ- حَدَّثَنَا أَيُّوبُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: خَطَبَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَوْمَ أَضْحًى قَالَ: فَوَجَدَ رِيحَ لَحْمٍ، فَنَهَاهُمْ أَنْ يَذْبَحُوا، قَالَ: ((مَنْ كَانَ ضَحَّى فَلْيُعِدْ))، ثُمَّ ذَكَرَ بِمِثْلِ حَدِيثِهِمَا.
قوله: ((لَا أَدْرِي أَبَلَغَتْ رُخْصَتُهُ مَنْ سِوَاهُ، أَمْ لَا؟ ))، يعني: أنه شك هل بلغت الرخصة أحدًا غيره، أم لا؟ وسبق في الأحاديث: أن الرخصة خاصة به، ولم تبلغ غيره، ولا تجزي أحدًا بعده.
وفي هذا الحديث: دليل على جواز تعدد الأضحية؛ ولذلك ضحى النبي ﷺ بكبشين، فمن ضحى بكبشين، أو بثلاثة فلا حرج، ولكن الشاة تجزي عَنِ الرجل وأهل بيته.