Skip to content

توفيق الرب المنعم بشرح صحيح الإمام مسلم باب إباحة ميتات البحر

توفيق الرب المنعم بشرح صحيح الإمام مسلم

عبد العزيز بن عبد الله الراجحي

Printed page ٥/ ٤٣٩

وحَدَّثَنَا عَبْدُ الْجَبَّارِ بْنُ الْعَلَاءِ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ قَالَ: سَمِعَ عَمْرٌو جَابِرًا يَقُولُ فِي جَيْشِ الْخَبَطِ: إِنَّ رَجُلًا نَحَرَ ثَلَاثَ جَزَائِرَ، ثُمَّ ثَلَاثًا، ثُمَّ نَهَاهُ أَبُو عُبَيْدَةَ.

قوله: ((إِنَّ رَجُلًا نَحَرَ ثَلَاثَ جَزَائِرَ)) جزائر: جمع جزور، يعني: نحر ثلاثًا من الإبل، ثم نحر ثلاثًا، وهذا الرجل هو قيس بن عبادة ﵁، وكان جوادا كريمًا.

وقوله: ((ثُمَّ نَهَاهُ أَبُو عُبَيْدَةَ)) لأن الإبل هي المركوب، فإذا نحروها لم يبق لهم مركوب.

وحَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدَةُ- يَعْنِي: ابْنَ سُلَيْمَانَ- عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ وَهْبِ بْنِ كَيْسَانَ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ قَالَ: بَعَثَنَا النَّبِيُّ ﷺ وَنَحْنُ ثَلَاثُ مِائَةٍ نَحْمِلُ أَزْوَادَنَا عَلَى رِقَابِنَا.

في هذا الحديث: أن المجاهد يحمل الزاد على رقبته إذا لم يتيسر معه شيء يحمل عليه، كما فعل الصحابة رضوان الله عليهم، وقد كانوا يعتقبون البعير في بعض الغزوات، أي: يتعاقبون عليه، فيجب على المسلم أن يتعود على الخشونة والقوة والشدة ولا يكون مترفًا، والمترف لا يصلح للجهاد، ويروى عَنْ أَبِي عُثْمَانَ النَّهْدِيِّ قَالَ: أَتَانَا كِتَابُ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ: ((اخْشَوْشِنُوا، وَاخْشَوْشِبُوا، وَاخْلَوْلِقُوا، وَتَمَعْدَدُوا كَأَنَّكُمْ مَعَدٌّ، وَإِيَّاكُمْ وَالتَّنَعُّمَ، وَزِيَّ الْعَجَمِ)) (١).

فعلى المسلم أن يتعود على الخشونة، والشهامة، ويتعلم ضروب الفروسية والرماية بأنواعها، ويتعود على الجري وعلى المشي، حتى يصلح لمقابلة الأعداء.