Skip to content

توفيق الرب المنعم بشرح صحيح الإمام مسلم باب إباحة ميتات البحر

توفيق الرب المنعم بشرح صحيح الإمام مسلم

عبد العزيز بن عبد الله الراجحي

Printed page ٥/ ٤٣٨

تذكية، سواء مات حتف أنفه، وسواء مات في البحر، أو خرج حيًّا ومات.

حَدَّثَنَا عَبْدُ الْجَبَّارِ بْنُ الْعَلَاءِ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ قَالَ: سَمِعَ عَمْرٌو جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ يَقُولُ: بَعَثَنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ وَنَحْنُ ثَلَاثُ مِائَةِ رَاكِبٍ، وَأَمِيرُنَا أَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ الْجَرَّاحِ نَرْصُدُ عِيرًا لِقُرَيْشٍ، فَأَقَمْنَا بِالسَّاحِلِ نِصْفَ شَهْرٍ، فَأَصَابَنَا جُوعٌ شَدِيدٌ حَتَّى أَكَلْنَا الْخَبَطَ، فَسُمِّيَ: جَيْشَ الْخَبَطِ، فَأَلْقَى لَنَا الْبَحْرُ دَابَّةً يُقَالُ لَهَا: الْعَنْبَرُ، فَأَكَلْنَا مِنْهَا نِصْفَ شَهْرٍ، وَادَّهَنَّا مِنْ وَدَكِهَا، حَتَّى ثَابَتْ أَجْسَامُنَا قَالَ: فَأَخَذَ أَبُو عُبَيْدَةَ ضِلَعًا مِنْ أَضْلَاعِهِ، فَنَصَبَهُ، ثُمَّ نَظَرَ إِلَى أَطْوَلِ رَجُلٍ فِي الْجَيْشِ وَأَطْوَلِ جَمَلٍ، فَحَمَلَهُ عَلَيْهِ فَمَرَّ تَحْتَهُ، قَالَ: وَجَلَسَ فِي حَجَاجِ عَيْنِهِ نَفَرٌ، قَالَ: وَأَخْرَجْنَا مِنْ وَقْبِ عَيْنِهِ كَذَا وَكَذَا قُلَّةَ وَدَكٍ، قَالَ: وَكَانَ مَعَنَا جِرَابٌ مِنْ تَمْرٍ، فَكَانَ أَبُو عُبَيْدَةَ يُعْطِي كُلَّ رَجُلٍ مِنَّا قَبْضَةً قَبْضَةً، ثُمَّ أَعْطَانَا تَمْرَةً تَمْرَةً، فَلَمَّا فَنِيَ وَجَدْنَا فَقْدَهُ.

في هذا الحديث قال: ((أَقَمْنَا نِصْفَ شَهْرٍ))، وهناك قال: ((أَقَمْنَا شَهْرًا))، وفي الرواية الآتية: ((أَقَمْنَا ثَمَانِيَةَ عَشَرَ يَوْمًا))، والجمع بينها: أن مدة الإقامة شهر، ومن قال: المدة نصف شهر، أو ثمانية عشر يومًا أراد المدة التي أقاموا فيها عند الساحل، ثم بعد ذلك ارتحلوا من الساحل، وأكملوا الشهر.

وفيه: مشروعية تتبع أخبار الكفار، وأخذها والتجسس عليهم، واعتراض أموالهم وأخذها وقتلهم؛ لأنهم كفار حربيون، فليس لهم أمان، أما الكفار المؤتمنون الذين لهم عهد وذمة، أو دخلوا بأمان، فهؤلاء لا يجوز قتلهم، ولا أخذ أموالهم؛ ولهذا جاء في الحديث: ((مَنْ قَتَلَ مُعَاهَدًا لَمْ يَرِحْ رَائِحَةَ الْجَنَّةِ، وَإِنَّ رِيحَهَا تُوجَدُ مِنْ مَسِيرَةِ أَرْبَعِينَ عَامًا)) (١).