Skip to content

توفيق الرب المنعم بشرح صحيح الإمام مسلم باب فضل إعانة الغازي في سبيل الله بمركوب وغيره، وخلافته في أهله بخير

توفيق الرب المنعم بشرح صحيح الإمام مسلم

عبد العزيز بن عبد الله الراجحي

Printed page ٥/ ٣٧٥

هذا الحديث فيه: فضل من جهز الغازي أو خلفه في أهله بخير، وأن له مثل أجر الغازي، وهذا من فضل الله تعالى وإحسانه، فيكون الغازي المجاهد له أجر الجهاد، والذي يجهزه له أجر الجهاد؛ لأنه جاهد بماله، ويجهزه يعني: يعطيه ما يكفيه ليشتري السلاح والمركوب، أو يعطيه نفقة تكفيه، والذي يخلفه في أهله بخير له أجر الغازي- أيضًا- لأن الغازي يحتاج إلى من يخلفه في أهله وأولاده وينفق عليهم ويرعى شؤونهم؛ فالذي يخلفه بخير- يعني: يقوم مقامه- له أجر الغازي.

[١٨٩٦] وَحَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ ابْنُ عُلَيَّةَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْمُبَارَكِ، حَدَّثَنَا يَحيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ، حَدَّثَنِي أَبُو سَعِيدٍ- مَوْلَى الْمَهْرِيِّ- عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ بَعَثَ بَعْثًا إِلَى بَنِي لَحْيَانَ مِنْ هُذَيْلٍ، فَقَالَ: ((لِيَنْبَعِثْ مِنْ كُلِّ رَجُلَيْنِ أَحَدُهُمَا، وَالْأَجْرُ بَيْنَهُمَا)).

وَحَدَّثَنِيهِ إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ- يَعْنِي: ابْنَ عَبْدِ الْوَارِثِ- قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي يُحَدِّثُ، حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ عَنْ يَحيَى، حَدَّثَنِي أَبُو سَعِيدٍ- مَوْلَى الْمَهْرِيِّ- حَدَّثَنِي أَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِيُّ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ بَعَثَ بَعْثًا بِمَعْنَاهُ، وَحَدَّثَنِي إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ، أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللهِ- يَعْنِي: ابْنَ مُوسَى- عَنْ شَيْبَانَ عَنْ يَحيَى بِهَذَا الْإِسْنَادِ مِثْلَهُ.

قوله: ((أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ بَعَثَ بَعْثًا إِلَى بَنِي لَحْيَانَ مِنْ هُذَيْلٍ))، أي: بعث إليهم بعثًا يغزونهم؛ لكونهم في ذلك الوقت كفارًا.

وقوله: ((وَالْأَجْرُ بَيْنَهُمَا)): هو محمول على ما إذا خلف المقيمُ الغازيَ في أهله بخير، فهو كقوله- في الحديث السابق-: ((وَمَنْ خَلَفَ غَازِيًا فِي أَهْلِهِ فَقَدْ غَزَا)).