Skip to content

توفيق الرب المنعم بشرح صحيح الإمام مسلم باب في الإمام إذا أمر بتقوى الله وعدل كان له أجر

توفيق الرب المنعم بشرح صحيح الإمام مسلم

عبد العزيز بن عبد الله الراجحي

Printed page ٥/ ٣٠٨

بَابٌ فيِ الإِمَامِ إِذَا أَمَرَ بِتَقْوَى اللهِ وَعَدَلَ كَانَ لَهُ أَجْرٌ

[١٨٤١] حَدَّثَنِي زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا شَبَابَةُ، حَدَّثَنِي وَرْقَاءُ عَنْ أَبِي الزِّنَادِ عَنِ الْأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: ((إِنَّمَا الْإِمَامُ جُنَّةٌ، يُقَاتَلُ مِنْ وَرَائِهِ، وَيُتَّقَى بِهِ، فَإِنْ أَمَرَ بِتَقْوَى اللهِ ﷿ وَعَدَلَ كَانَ لَهُ بِذَلِكَ أَجْرٌ، وَإِنْ يَأْمُرْ بِغَيْرِهِ كَانَ عَلَيْهِ مِنْهُ)).

هذا الحديث فيه: بيان فضل ولاة الأمور؛ لأنهم يقيمون الجهاد ويعقدون الألوية ويُقاتَل مِن ورائهم؛ ولهذا لا يصلح الناس بدون إمارة، ومن ثم قال العقلاء: ستون سنة من سلطان ظالم خير من ليلة واحدة بلا سلطان. وما أحسنَ قولَ عبد الله بن المبارك:

لَوْلَا الْأَئِمَّةُ لَمْ تَأْمَنْ لَنَا سُبُلٌ ... وَكَانَ أَضْعَفُنَا نَهْبًا لِأَقْوَانَا (١)

فلو تُرك الناس يفعل كل منهم ما يشاء ماذا سيحصل في هذه الليلة من الفساد من إراقة الدماء وانتهاك الحرمات؟ ! فالإمام- مع ظلمه وفسقه وجوره- في وجوده تتحقق المصالح الأخرى، فالأمن معه يستتب، والحدود تقام، والمظلوم يُنصَف من ظالمه، ومن يريد شرًّا يمتنع من شره؛ ولهذا قال النبي ﷺ: ((إِنَّمَا الْإِمَامُ جُنَّةٌ)) والجُنة: الترس الذي يتقي به الفارس وَقْعَ النبال، فكذلك ولاة الأمور ترس بين الناس وبين الفتن والشرور، تُتقى به الشرور والمفاسد، فإن أمر بطاعة الله فيطاع فله الثواب، وإن أمر بالمعصية فلا يطاع وعليه الوزر والعقاب.