توفيق الرب المنعم بشرح صحيح الإمام مسلم
بَابُ فَضِيلَةِ الْإِمَامِ الْعَادِلِ، وَعُقُوبَةِ الْجَائِرِ، وَالْحَثِّ عَلَى الرِّفْقِ بِالرَّعِيَّةِ، وَالنَّهْيِ عَنْ إِدْخَالِ الْمَشَقَّةِ عَلَيْهِمْ
[١٨٢٧] حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، وَابْنُ نُمَيْرٍ قَالُوا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ عَمْرٍو- يَعْنِي: ابْنَ دِينَارٍ- عَنْ عَمْرِو بْنِ أَوْسٍ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو، قَالَ ابْنُ نُمَيْرٍ، وَأَبُو بَكْرٍ: يَبْلُغُ بِهِ النَّبِيَّ ﷺ، وَفِي حَدِيثِ زُهَيْرٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: ((إِنَّ الْمُقْسِطِينَ عِنْدَ اللهِ عَلَى مَنَابِرَ مِنْ نُورٍ عَنْ يَمِينِ الرَّحْمَنِ ﷿ وَكِلْتَا يَدَيْهِ يَمِينٌ- الَّذِينَ يَعْدِلُونَ فِي حُكْمِهِمْ، وَأَهْلِيهِمْ، وَمَا وَلُوا)).
قوله: ((إِنَّ الْمُقْسِطِينَ)) جمع مقسط، وهو العادل، ومنه: قوله تعالى: ﴿وأقسطوا إن الله يحب المقسطين﴾.
وقوله: ((الَّذِينَ يَعْدِلُونَ فِي حُكْمِهِمْ وَأَهْلِيهِمْ وَمَا وَلُوا))، أي: الذين يعدلون في حكمهم، ومن ذلك: حكم الرجل في أهله وأولاده، وفي الولايات التي يتولاها.
هذا الحديث فيه: فضل العادلين في حكمهم، ولكن في الحديث السابق أن النبي ﷺ قال- لأبي ذر لما طلب الولاية-: ((يَا أَبَا ذَرٍّ، إِنَّكَ ضَعِيفٌ، وَإِنَّهَا أَمَانَةُ، وَإِنَّهَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ خِزْيٌ وَنَدَامَةٌ، إِلَّا مَنْ أَخَذَهَا بِحَقِّهَا، وَأَدَّى الَّذِي عَلَيْهِ فِيهَا)) فكيف الجمع بينه وبين حديث الباب؟ نقول: إن الأحاديث التي فيها الوعيد على تولِّي الإمارة محمولة على من لم يكن أهلًا لها، أو كان أهلًا لها، ولكن لم يعدل فيها، أما من كان أهلًا للولاية وعدل فيها فقد دلت النصوص على فضله، كما في حديث الباب، وحديث: ((سَبْعَةٌ يُظِلُّهُمُ اللهُ فِي ظِلِّهِ يَوْمَ لَا ظِلَّ إِلَّا ظِلُّهُ: الْإِمَامُ الْعَادِلُ، وَشَابٌّ نَشَأَ