Skip to content

توفيق الرب المنعم بشرح صحيح الإمام مسلم باب غزوة النساء مع الرجال.

توفيق الرب المنعم بشرح صحيح الإمام مسلم

عبد العزيز بن عبد الله الراجحي

Printed page ٥/ ٢٥٥

فإنه لا يتم لهم النعاس في الجهاد؛ لما في قلوبهم من الهلع والخوف والرعب؛ لعدم صحة الإيمان في قلوبهم، وقال تعالى: ﴿ثُمَّ أَنزَلَ عَلَيْكُم مِّن بَعْدِ الْغَمِّ أَمَنَةً نُّعَاسًا يغشى طائفة منكم﴾ هذا في غزوة أحد، يغشى طائفة منكم، وهم المؤمنون، ﴿وَطَائِفَةٌ قَدْ أَهَمَّتْهُمْ أَنفُسُهُمْ يَظُنُّونَ بِاللَّهِ غَيْرَ الْحَقِّ ظَنَّ الْجَاهِلِيَّةِ﴾؛ وهم المنافقون قد أهمتهم أنفسهم فلا يأتيهم النعاس.

وقد تعلق بهذه الأحاديث بعض المعاصرين، وقالوا بجواز جهاد النساء مع الرجال ومشاركتهن لهم في الحروب، واختلاطهن بالرجال في الأعمال، وفي المستوصفات الصحية، وغيرها.

والجواب على ذلك من وجوه:

الوجه الأول: أن خروج النساء مع النبي ﷺ في الغزو كان قبل نزول الحجاب، كما في حديث أنس: ((وَلَقَدْ رَأَيْتُ عَائِشَةَ بِنْتَ أَبِي بَكْرٍ، وَأُمَّ سُلَيْمٍ وَإِنَّهُمَا لَمُشَمِّرَتَانِ، أَرَى خَدَمَ سُوقِهِمَا تَنْقُزَانِ القِرَبَ، وَقَالَ غَيْرُهُ: تَنْقُلانِ القِرَبَ عَلَى مُتُونِهِمَا)) (١)، فكان خروجهن قبل نزول الحجاب، وقبل الحجاب يُتوسع في النظر إلى النساء ما لا يُتوسع إليه بعد الحجاب، والحجاب كان في السنة السابعة.

الوجه الثاني: أن عائشة ﵂ كانت صغيرة، فقد كانت في العاشرة أو الحادية عشرة، وأم سليم ﵂ كانت امرأة كبيرة عاقلة، وأنس ﵁ كان صغيرًا- أيضًا.

الوجه الثالث: أن النساء لم يباشرن القتال، وإنما كن يسقينَ الماء ويداوينَ الجرحى ويصنعنَ الطعام، وهذا يجوز في حال الحرب، ولا يجوز في حال السعة.