Skip to content

توفيق الرب المنعم بشرح صحيح الإمام مسلم باب غزوة النساء مع الرجال.

توفيق الرب المنعم بشرح صحيح الإمام مسلم

عبد العزيز بن عبد الله الراجحي

Printed page ٥/ ٢٥٤

مِنْ سِهَامِ الْقَوْمِ، نَحْرِي دُونَ نَحْرِكَ، قَالَ: وَلَقَدْ رَأَيْتُ عَائِشَةَ بِنْتَ أَبِي بَكْرٍ، وَأُمَّ سُلَيْمٍ وَإِنَّهُمَا لَمُشَمِّرَتَانِ أَرَى خَدَمَ سُوقِهِمَا، تَنْقُلَانِ الْقِرَبَ عَلَى مُتُونِهِمَا، ثُمَّ تُفْرِغَانِهِ فِي أَفْوَاهِهِمْ، ثُمَّ تَرْجِعَانِ فَتَمْلَآَنِهَا، ثُمَّ تَجِيئَانِ تُفْرِغَانِهِ فِي أَفْوَاهِ الْقَوْمِ، وَلَقَدْ وَقَعَ السَّيْفُ مِنْ يَدَيْ أَبِي طَلْحَةَ إِمَّا مَرَّتَيْنِ، وَإِمَّا ثَلَاثًا مِنَ النُّعَاسِ.

[خ: ٣٨١١]

هذه الأحاديث فيها: مباشرة النبي ﷺ للجهاد، وأن الجهاد من أفضل الأعمال، وأجلِّ القربات والطاعات، والإيمان بالله ورسوله مع الجهاد في سبيله هو التجارة الرابحة، قال الله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى تِجَارَةٍ تُنجِيكُم مِّنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنفُسِكُمْ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ يَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَيُدْخِلْكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ وَمَسَاكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ﴾، وقال بعد ذلك: ﴿وَأُخْرَى تُحِبُّونَهَا نَصْرٌ مِّنَ اللَّهِ وَفَتْحٌ قَرِيبٌ﴾، والجهاد في سبيل الله من أسباب تكفير السيئات، ورفع الدرجات.

والجهاد ذروة الإسلام؛ لما فيه من إعلاء كلمة الله، ونشر دينه، وقمع الكفر وأهله، وتوسيع رقعة الإسلام.

ولهذا فإن النبي ﷺ باشر الجهاد بنفسه، وباشره الصحابة رضوان الله عليهم، وهو واجب على الأمة الإسلامية عمومًا مع القدرة، وأما بالنسبة للأفراد فالأصل أنه فرض كفاية، ويجب في بعض الحالات.

وفيه: فضل أبي طلحة ﵁، حيث إنه يدافع عن النبي ﷺ ويقيه بنفسه بحَجَفة، والحجفة هي: التي يتقي بها الفارس وقْعَ النبال.

وفيه: دليل على شجاعة وقوة إيمان أبي طلحة ﵁، وقد سقط منه السيف مرة، أو مرتين من النعاس، والنعاس في الجهاد دليل الإيمان، قال الله تعالى: ﴿إِذْ يُغَشِّيكُمُ النُّعَاسَ أَمَنَةً مِّنْهُ﴾ بخلاف المنافقين