Skip to content

توفيق الرب المنعم بشرح صحيح الإمام مسلم باب غزوة خيبر.

توفيق الرب المنعم بشرح صحيح الإمام مسلم

عبد العزيز بن عبد الله الراجحي

Printed page ٥/ ٢٣٦

رَسُولُ الله ﷺ: ((كَذَبُوا، مَاتَ جَاهِدًا مُجَاهِدًا فَلَهُ أَجْرُهُ مَرَتَيْنِ)) - وَأَشَارَ بِإصْبَعَيهِ.

قوله: ((ذُبَابُ سَيْفِهِ)) أي: طرفه.

وقوله: ((لَجَاهِدٌ مُجَاهِدٌ)) أي: جاد في عمله.

وهذا الحديث فيه: جواز الحداء، كما قال عامر ﵁، فلا بأس بالحداء الذي لا محظور فيه، وهذا الحداء ليس فيه تلحين، وليس شعرًا جماعيًّا كما يفعل بعض الشباب، ويسمونها أناشيد إسلامية، وهم جماعة يرفعون الصوت وينزلونه، وهذا فيه تشبه بالصوفية، وليس فيه تأمل للمعنى، وإنما فيه طرب للسامع.

وفيه: أن عامرًا ﵁ قال له النبي ﷺ: ((يَرْحَمُهُ اللَّهُ))، فقالوا: ((وَجَبَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ))، يعني: وجبت له الشهادة؛ لأن النبي صلى الله وسلم إذا قال لشخص في هذا الموقف: ((يَرْحَمُهُ اللهُ)) دل على أنه سوف يستشهد قريبًا.

ويستفاد من استشكال الصحابة ﵃ فعل عامر ﵁ لما ارتد إليه سيفه، وقولهم: إنه قتل نفسه، وإنه بطل عمله- أن ما يسمى بالعمليات الاستشهادية والعمليات الانتحارية التي يفعلها الفلسطينيون وغيرهم غير مشروعة؛ لأن الذي يعمل هذه العمليات يقتل نفسه متعمدًا، وبهذا أفتى سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز ﵀ (١).

وفيه: أن الحمر الأنسية سميت كذلك، لأنها تأنس الناس، بخلاف الحمر الوحشية فإنها صيد.

وفيه: أن النبي صلى الله وسلم لما أوقدوا النار عليها سألهم على أي شيء توقد؟ قالوا: على لحم، قال: ((أَيُّ لَحْمٍ))؟ قالوا: ((الحُمُر الإِنْسِيَّة))، قال: ((أَهْرِيقُوهَا وَاكْسِرُوهَا)) مبالغةً.

وفيه: دليل على تحريم لحوم الحمر، وأنها نجسة، هذا هو الصواب، وقال بعضهم: إن النبي ﷺ أمر بإكفائها؛ لأنهم أخذوها قبل الغنيمة ,فأمر