Skip to content

توفيق الرب المنعم بشرح صحيح الإمام مسلم باب ما لقي النبي ﷺ من أذى المشركين، والمنافقين.

توفيق الرب المنعم بشرح صحيح الإمام مسلم

عبد العزيز بن عبد الله الراجحي

Printed page ٥/ ٢٢٤

وهذا الحديث فيه: بيان ما لقي ﵊ من قومه من الشدة والأذى.

وفيه: صبره ﵊ وحلمه.

وفيه: أنه ﵊ إنما يريد هداية الناس، لا أن ينتقم لنفسه.

وفيه: أنه ﵊ ينظر إلى العاقبة، وهو يقول: ((بَلْ أَرْجُو أَنْ يُخْرِجَ اللَّهُ مِنْ أَصْلَابِهِمْ مَنْ يَعْبُدُ اللَّهَ وَحْدَهُ، لَا يُشْرِكُ بِهِ شَيْئًا)).

[١٧٩٦] حَدَّثَنَا يحيى بْنُ يحيى، وَقُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، كلاهما عَنْ أَبِي عَوَانَةَ، قَالَ يحيى: أَخْبَرَنَا أَبُو عَوَانَةَ عن الأَسْوَدِ بْنِ قَيْسٍ عَنْ جُنْدُبِ بْنِ سُفْيَانَ قَالَ: دَمِيَتْ إِصْبَعُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي بَعْضِ تِلْكَ الْمَشَاهِدِ، فَقَالَ:

هَلْ أَنْتِ إِلَّا إِصْبَعٌ دَمِيتِ = وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ مَا لَقِيتِ

وَحَدَّثَنَاهُ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَإِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، جَمِيعًا عَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ عن الأَسْوَدِ بْنِ قَيْسٍ بِهَذَا الْإِسْنَادِ، وَقَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي غَارٍ، فَنُكِبَتْ إِصْبَعُهُ.

قوله: ((هَلْ أَنْتِ إِلَّا إِصْبَعٌ دَمِيتِ ... وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ مَا لَقِيتِ)) هذا بيت من الرجز، ولم يقل النبي ﷺ بيتًا صالحًا إلا هذا البيت، ونحوه كذلك ما تقدم من قوله في غزوة حنين:

أَنَا النَّبِيُّ لَا كَذِبْ ... أَنَا ابْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبْ

وهذا لا يكون به ﷺ شاعرًا؛ لقول الله تعالى: ﴿وَمَا عَلَّمْنَاهُ الشِّعْرَ وَمَا يَنبَغِي لَهُ﴾، ولكن هذا ومثله مما يأتي عفو الخاطر، فهذا غير مقصود، ولا يكون شعرًا إلا ما كان مقصودًا من قائله.

والرَّجز مُختلِف فيه: هل هو من الشعر، أو لا؟ ثم لو سُلم أنه من الشعر