توفيق الرب المنعم بشرح صحيح الإمام مسلم
وهذا الحديث فيه: بيان ما لقي ﵊ من قومه من الشدة والأذى.
وفيه: صبره ﵊ وحلمه.
وفيه: أنه ﵊ إنما يريد هداية الناس، لا أن ينتقم لنفسه.
وفيه: أنه ﵊ ينظر إلى العاقبة، وهو يقول: ((بَلْ أَرْجُو أَنْ يُخْرِجَ اللَّهُ مِنْ أَصْلَابِهِمْ مَنْ يَعْبُدُ اللَّهَ وَحْدَهُ، لَا يُشْرِكُ بِهِ شَيْئًا)).
[١٧٩٦] حَدَّثَنَا يحيى بْنُ يحيى، وَقُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، كلاهما عَنْ أَبِي عَوَانَةَ، قَالَ يحيى: أَخْبَرَنَا أَبُو عَوَانَةَ عن الأَسْوَدِ بْنِ قَيْسٍ عَنْ جُنْدُبِ بْنِ سُفْيَانَ قَالَ: دَمِيَتْ إِصْبَعُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي بَعْضِ تِلْكَ الْمَشَاهِدِ، فَقَالَ:
هَلْ أَنْتِ إِلَّا إِصْبَعٌ دَمِيتِ = وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ مَا لَقِيتِ
وَحَدَّثَنَاهُ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَإِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، جَمِيعًا عَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ عن الأَسْوَدِ بْنِ قَيْسٍ بِهَذَا الْإِسْنَادِ، وَقَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي غَارٍ، فَنُكِبَتْ إِصْبَعُهُ.
قوله: ((هَلْ أَنْتِ إِلَّا إِصْبَعٌ دَمِيتِ ... وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ مَا لَقِيتِ)) هذا بيت من الرجز، ولم يقل النبي ﷺ بيتًا صالحًا إلا هذا البيت، ونحوه كذلك ما تقدم من قوله في غزوة حنين:
أَنَا النَّبِيُّ لَا كَذِبْ ... أَنَا ابْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبْ
وهذا لا يكون به ﷺ شاعرًا؛ لقول الله تعالى: ﴿وَمَا عَلَّمْنَاهُ الشِّعْرَ وَمَا يَنبَغِي لَهُ﴾، ولكن هذا ومثله مما يأتي عفو الخاطر، فهذا غير مقصود، ولا يكون شعرًا إلا ما كان مقصودًا من قائله.
والرَّجز مُختلِف فيه: هل هو من الشعر، أو لا؟ ثم لو سُلم أنه من الشعر