توفيق الرب المنعم بشرح صحيح الإمام مسلم
[١٧٩٢] حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ عَنْ شَقِيقٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يَحْكِي نَبِيًّا مِنَ الْأَنْبِيَاءِ ضَرَبَهُ قَوْمُهُ، وَهُوَ يَمْسَحُ الدَّمَ عَنْ وَجْهِهِ، وَيَقُولُ: ((رَبِّ اغْفِرْ لِقَوْمِي فَإِنَّهُمْ لَا يَعْلَمُونَ)).
[خ: ٣٤٧٧]
حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، وَمُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ عن الأَعْمَشِ بِهَذَا الْإِسْنَادِ، غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ: فَهُوَ يَنْضِحُ الدَّمَ عَنْ جَبِينِهِ.
قوله: ((وَكُسِرَتْ رَبَاعِيَتُهُ)) الرباعية: هي السن الذي بعد الثنية، ولكل إنسان رباعيتان من الأعلى، ورباعيتان من الأسفل.
هذه الأحاديث فيها:
١. أنه في غزوة أحد كُسرت رباعيته ﵇، وجُرح وجهه، وسال منه الدم، وهُشِّمت البيضة على رأسه، وسقط في حفرة، وصاح الشيطان: إن محمدًا قد قتل (١).
٢. دليل على أن النبي ﷺ بشر، وأن الأنبياء يصيبهم ما يصيب البشر من الأمراض، وتسليط الأعداء، والموت؛ ليعظم الله لهم الأجر، قال تعالى: ﴿وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِن مَّاتَ أَوْ قُتِلَ انقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ وَمَن يَنقَلِبْ عَلَى عَقِبَيْهِ فَلَن يَضُرَّ اللَّهَ شَيْئًا وَسَيَجْزِي اللَّهُ الشَّاكِرِينَ﴾.
٣. دلالة على أن الأمر لله ﷾، ولو كان بيد النبي ﷺ شيء لدافع عن نفسه ودفعه، قال تعالى: ﴿قل لو أن عندي ما تستعجلون به لقضي الأمر بيني وبينكم﴾.
٤. دليل على مشروعية العلاج والمداواة، وأنه لا ينافي التوكل على الله.