Skip to content

توفيق الرب المنعم بشرح صحيح الإمام مسلم باب صلح الحديبية في الحديبية.

توفيق الرب المنعم بشرح صحيح الإمام مسلم

عبد العزيز بن عبد الله الراجحي

Printed page ٥/ ٢١١

محصورون، والمُحْصَر: هو الممنوع من الوصول إلى البيت الحرام، أو الممنوع من عرفة، أو الممنوع من الحج، فلما أمرهم النبي ﷺ لم يجبه أحد وتوقفوا، فكرر عليهم النبي ﷺ الأمر، فلم يفعل أحد؛ وليس ذلك عصيانًا لأمره ﷺ، ولكن رجاء أن يسمح الكفار لهم، ولعل النبي ﷺ يراجعهم حتى يتموا العمرة، فغضب النبي ﷺ، فدخل على أم سلمة ﵂، : ((فَذَكَرَ لَهَا مَا لَقِيَ مِنَ النَّاسِ، فَقَالَتْ أُمُّ سَلَمَةَ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ، أَتُحِبُّ ذَلِكَ، اخْرُجْ ثُمَّ لا تُكَلِّمْ أَحَدًا مِنْهُمْ كَلِمَةً، حَتَّى تَنْحَرَ بُدْنَكَ، وَتَدْعُوَ حَالِقَكَ فَيَحْلِقَكَ، فَخَرَجَ فَلَمْ يُكَلِّمْ أَحَدًا مِنْهُمْ حَتَّى فَعَلَ ذَلِكَ، نَحَرَ بُدْنَهُ، وَدَعَا حَالِقَهُ فَحَلَقَهُ، فَلَمَّا رَأَوْا ذَلِكَ قَامُوا، فَنَحَرُوا وَجَعَلَ بَعْضُهُمْ يَحْلِقُ بَعْضًا حَتَّى كَادَ بَعْضُهُمْ يَقْتُلُ بَعْضًا غَمًّا)) (١)، وكان هذا رأيًا سديدًا لأم سلمة ﵂، وهو يدل على رجاحة عقلها، وبعض النساء قد يكون عندها رأي يفوق رأي الرجال، وكم من امرأة خير من آلاف الرجال.

فخرج النبي ﷺ وذبح هديه وحلق رأسه، فتتابع الناس، كل يذبح، ويحلق، ويسابق بعضهم بعضًا، حتى كاد يضر بعضهم بعضًا، والسبب في ذلك: أنهم علموا أن الأمر انتهى، ولا أمل لهم أنهم يذهبوا إلى مكة.