Skip to content

توفيق الرب المنعم بشرح صحيح الإمام مسلم باب صلح الحديبية في الحديبية.

توفيق الرب المنعم بشرح صحيح الإمام مسلم

عبد العزيز بن عبد الله الراجحي

Printed page ٥/ ٢١٠

وسمعوا القرآن، ولانت قلوبهم، وأسلم كثير منهم، وتفرغ النبي ﷺ لقتال اليهود، وفُتحت خيبر؛ ولهذا سماه الله تعالى فتحًا، قال تعالى: ﴿إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُّبِينًا﴾.

وقد نفَّذ النبي ﷺ شروط الصلح، فالذين أسلموا ردهم النبي ﷺ، ولكنهم لم يرجعوا إلى الكفار، ووقفوا في طريق قافلة الكفار يقطعونها حتى آذوهم، وأخذوا تجارتهم، حتى قالوا للنبي ﷺ: خذهم، ونزل القرآن بأنه من جاء من النساء مسلماتٍ فلا يصح أن يردوهم إلى الكفار، فلم يردهم النبي ﷺ: ﴿لَا هُنَّ حِلٌّ لَّهُمْ وَلَا هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنَّ ﴿.

ثم بعد سنتين نقضت قريش العهد، فغزاهم النبي ﷺ في عقر دارهم، وفَتَحَ مكَّة.

وفيها: دليل على أنه في الصلح لا بأس للإنسان أن يذكر اسمه، واسم أبيه، إذا كان مشهورًا، ولهذا قال النبي ﷺ: ((مِنْ مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ))، ولما لم يقبلوا هذا قال: ((مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ))، ولم يقل: ابن عبد المطلب.

قال بعض العلماء: لا بد أن يذكر أربعة أشياء: اسمه، واسم أبيه، واسم جده، ونسبته، وإذا كان مشهورًا فلا حرج أن يذكر اسمه واسم أبيه فقط (١).

وفيها: أن من الشروط التي اشترطتها قريش على النبي ﷺ: أن يرجع هذا العام، ولا يعتمر، قالوا: لئلَّا تسمع العرب بأنه ضُغط علينا، وفي العام القادم يعتمر المسلمون، بشرط ألا يدخلوا إلا بجلبان السلاح، أي: بالسلاح الخفيف، والحكمة في ذلك: أنهم لا يستطيعون حينها الدفاع عن أنفسهم، وكذلك لئلَّا يتحدث الناس أنهم دخلوا بالسلاح.

واشترطوا كذلك: ألا يقيموا في مكة أكثر من ثلاثة أيام بعد العمرة.

وفيها: أن هذه العمرة التي مُنع المسلمون منها تحلل منها النبي ﷺ، وهي عمرة تامة، وسُمِّيَت العمرة التي بعدها عمرةَ القضاء، من المقاضاة والمصالحة، لا من قضاء العمرة التي صُدُّوا عنها.

وفيها: أنه قد شق على الصحابة ﵃ رجوعهم ولم يتموا العمرة، فأمرهم النبي ﷺ أن يتحللوا بأن يحلقوا رؤوسهم ويذبحوا؛ لأنهم