Skip to content

توفيق الرب المنعم بشرح صحيح الإمام مسلم باب استحباب خلط الأزواد إذا قلت، والمؤاساة فيها

توفيق الرب المنعم بشرح صحيح الإمام مسلم

عبد العزيز بن عبد الله الراجحي

Printed page ٥/ ١١٧

بَابُ اسْتِحْبَابِ خَلْطِ الْأَزْوَادِ إِذَا قَلَّتْ، وَالْمُؤَاسَاةِ فِيهَا

[١٧٢٩] حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ يُوسُفَ الْأَزْدِيُّ، حَدَّثَنَا النَّضْرُ- يَعْنِي: ابْنَ مُحَمَّدٍ الْيَمَامِيَّ- حَدَّثَنَا عِكْرِمَةُ- وَهُوَ ابْنُ عَمَّارٍ- حَدَّثَنَا إِيَاسُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي غَزْوَةٍ، فَأَصَابَنَا جَهْدٌ حَتَّى هَمَمْنَا أَنْ نَنْحَرَ بَعْضَ ظَهْرِنَا، فَأَمَرَ نَبِيُّ اللهِ ﷺ فَجَمَعْنَا مَزَاوِدَنَا، فَبَسَطْنَا لَهُ نِطَعًا فَاجْتَمَعَ زَادُ الْقَوْمِ عَلَى النِّطَعِ قَالَ: فَتَطَاوَلْتُ لِأَحْزِرَهُ كَمْ هُوَ، فَحَزَرْتُهُ كَرَبْضَةِ الْعَنْزِ، وَنَحْنُ أَرْبَعَ عَشْرَةَ مِائَةً قَالَ: فَأَكَلْنَا حَتَّى شَبِعْنَا جَمِيعًا، ثُمَّ حَشَوْنَا جُرُبَنَا، فَقَالَ نَبِيُّ اللهِ ﷺ: ((فَهَلْ مِنْ وَضُوءٍ؟ ))، قَالَ: فَجَاءَ رَجُلٌ بِإِدَاوَةٍ لَهُ فِيهَا نُطْفَةٌ، فَأَفْرَغَهَا فِي قَدَحٍ فَتَوَضَّأْنَا كُلُّنَا نُدَغْفِقُهُ دَغْفَقَةً، أَرْبَعَ عَشْرَةَ مِائَةً قَالَ: ، ثُمَّ جَاءَ بَعْدَ ذَلِكَ ثَمَانِيَةٌ، فَقَالُوا: هَلْ مِنْ طَهُورٍ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: ((فَرِغَ الْوَضُوءُ)).

في هذا الحديث: عَلَمٌ من أعلام النبوة.

وفيه: بيان قدرة الله العظيمة، وأنه على كل شيء قدير، فهو تعالى كما قال عن نفسه: ﴿إنما أمره إذا أراد شيئًا أن يقول له كن فيكون﴾، فهؤلاء ألف وأربعمائة شخص أصابهم جوع شديد، فأمر النبي ﷺ أن يأتي كلٌّ بما عنده، فاجتمع شيء قليل كمربض العنز، فدعا النبي الصحابة ﵃ فأكلوا كلهم وشبعوا، وملؤوا أوعيتهم.

وكذلك الشأن في الماء، فقد أُتي النبي ﷺ بماء قليل فأُفرغ في إناء فدعا النبي ﷺ ربه أن يكثر الماء، فكثر الماء، وجعل يفور كالعيون حتى توضؤوا كلهم، وهم ألف وأربعمائة إنسان.

* * *