توفيق الرب المنعم بشرح صحيح الإمام مسلم
سَرَقَتْ، فَقُطِعَتْ يَدُهَا)).
قَالَ يُونُسُ: قَالَ ابْنُ شِهَابٍ: قَالَ عُرْوَةُ: قَالَتْ عَائِشَةُ: فَحَسُنَتْ تَوْبَتُهَا بَعْدُ وَتَزَوَّجَتْ، وَكَانَتْ تَأتِينِي بَعْدَ ذَلِكَ، فَأَرْفَعُ حَاجَتَهَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ.
وَحَدَّثَنَا عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كَانَتِ امْرَأَةٌ مَخْزُومِيَّةٌ تَسْتَعِيرُ الْمَتَاعَ وَتَجْحَدُهُ، فَأَمَرَ النَّبِيُّ ﷺ أَنْ تُقْطَعَ يَدُهَا، فَأَتَى أَهْلُهَا أُسَامَةَ بْنَ زَيْدٍ، فَكَلَّمُوهُ، فَكَلَّمَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فِيهَا، ثُمَّ ذَكَرَ نَحْوَ حَدِيثِ اللَّيْثِ، وَيُونُسَ.
[١٦٨٩] وَحَدَّثَنِي سَلَمَةُ بْنُ شَبِيبٍ، حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ أَعْيَنَ، حَدَّثَنَا مَعْقِلٌ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرٍ: أَنَّ امْرَأَةً مِنْ بَنِي مَخْزُومٍ سَرَقَتْ، فَأُتِيَ بِهَا النَّبِيُّ ﷺ، فَعَاذَتْ بِأُمِّ سَلَمَةَ- زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: ((وَاللَّهِ لَوْ كَانَتْ فَاطِمَةُ لَقَطَعْتُ يَدَهَا))، فَقُطِعَتْ.
في هذه الأحاديث: أن امرأة مخزومية قرشية شريفة سرقت، فأهمَّ الناسَ شأنُها، فقالوا: ((مَنْ يُكَلِّمُ فِيهَا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ؟ ))، أي: من يشفع لها عند النبي ﷺ؟ فقالوا: ((وَمَنْ يَجْتَرِئُ عَلَيْهِ إِلَّا أُسَامَةُ))، أي: لا يجترئ على ذلك إلا أسامة بن زيد ﵁؛ فهو ((حِبُّ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ)، فشفع أسامة ﵁ لها عند رسول الله ﷺ، فغضب النبي ﷺ عليه من ذلك، وقال: ((أَتَشْفَعُ فِي حَدٍّ مِنْ حُدُودِ اللَّهِ؟ ))، وفي اللفظ الآخر: أنه جعل يكرر ذلك، حتى قال أسامة ﵁: ((اسْتَغْفِرْ لِي يَا رَسُولَ اللَّهِ)) (١).
وفيها: تحريم الشفاعة في الحدود إذا بلغت الحاكمَ الشرعيَّ، أما قبل أن تبلغ الحاكمَ فلا بأس بالشفاعة، كما جاء في قوله ﷺ: ((تَعَافَوُا الْحُدُودَ قَبْلَ أَنْ تَأْتُونِي بِهِ، فَمَا أَتَانِي مِنْ حَدٍّ فَقَدْ وَجَبَ)) (٢)، يعني: إذا اتفق أهل الحي على تأديب السارق- مثلًا- أو تعزيره، بأن يضربوه ويوبخوه، ويأخذوا عليه