Skip to content

توفيق الرب المنعم بشرح صحيح الإمام مسلم باب قطع السارق الشريف وغيره، والنهي عن الشفاعة في الحدود

توفيق الرب المنعم بشرح صحيح الإمام مسلم

عبد العزيز بن عبد الله الراجحي

Printed page ٥/ ٤٩

سَرَقَتْ، فَقُطِعَتْ يَدُهَا)).

قَالَ يُونُسُ: قَالَ ابْنُ شِهَابٍ: قَالَ عُرْوَةُ: قَالَتْ عَائِشَةُ: فَحَسُنَتْ تَوْبَتُهَا بَعْدُ وَتَزَوَّجَتْ، وَكَانَتْ تَأتِينِي بَعْدَ ذَلِكَ، فَأَرْفَعُ حَاجَتَهَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ.

وَحَدَّثَنَا عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كَانَتِ امْرَأَةٌ مَخْزُومِيَّةٌ تَسْتَعِيرُ الْمَتَاعَ وَتَجْحَدُهُ، فَأَمَرَ النَّبِيُّ ﷺ أَنْ تُقْطَعَ يَدُهَا، فَأَتَى أَهْلُهَا أُسَامَةَ بْنَ زَيْدٍ، فَكَلَّمُوهُ، فَكَلَّمَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فِيهَا، ثُمَّ ذَكَرَ نَحْوَ حَدِيثِ اللَّيْثِ، وَيُونُسَ.

[١٦٨٩] وَحَدَّثَنِي سَلَمَةُ بْنُ شَبِيبٍ، حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ أَعْيَنَ، حَدَّثَنَا مَعْقِلٌ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرٍ: أَنَّ امْرَأَةً مِنْ بَنِي مَخْزُومٍ سَرَقَتْ، فَأُتِيَ بِهَا النَّبِيُّ ﷺ، فَعَاذَتْ بِأُمِّ سَلَمَةَ- زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: ((وَاللَّهِ لَوْ كَانَتْ فَاطِمَةُ لَقَطَعْتُ يَدَهَا))، فَقُطِعَتْ.

في هذه الأحاديث: أن امرأة مخزومية قرشية شريفة سرقت، فأهمَّ الناسَ شأنُها، فقالوا: ((مَنْ يُكَلِّمُ فِيهَا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ؟ ))، أي: من يشفع لها عند النبي ﷺ؟ فقالوا: ((وَمَنْ يَجْتَرِئُ عَلَيْهِ إِلَّا أُسَامَةُ))، أي: لا يجترئ على ذلك إلا أسامة بن زيد ﵁؛ فهو ((حِبُّ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ)، فشفع أسامة ﵁ لها عند رسول الله ﷺ، فغضب النبي ﷺ عليه من ذلك، وقال: ((أَتَشْفَعُ فِي حَدٍّ مِنْ حُدُودِ اللَّهِ؟ ))، وفي اللفظ الآخر: أنه جعل يكرر ذلك، حتى قال أسامة ﵁: ((اسْتَغْفِرْ لِي يَا رَسُولَ اللَّهِ)) (١).

وفيها: تحريم الشفاعة في الحدود إذا بلغت الحاكمَ الشرعيَّ، أما قبل أن تبلغ الحاكمَ فلا بأس بالشفاعة، كما جاء في قوله ﷺ: ((تَعَافَوُا الْحُدُودَ قَبْلَ أَنْ تَأْتُونِي بِهِ، فَمَا أَتَانِي مِنْ حَدٍّ فَقَدْ وَجَبَ)) (٢)، يعني: إذا اتفق أهل الحي على تأديب السارق- مثلًا- أو تعزيره، بأن يضربوه ويوبخوه، ويأخذوا عليه