توفيق الرب المنعم بشرح صحيح الإمام مسلم
لقوله تعالى: ﴿فقد جعلنا لوليه سلطانًا﴾، فهذا من السلطان الذي جعله الله لولي القتيل.
وفيه: بيان سبب قتله، وهو أنه كان يختبط الخبط، وهو الحشيش، فسبه، فضربه بالفأس على رأسه.
وفيه: أن النبي ﷺ عرض على القاتل دفع الدية لأولياء القتيل، فاعتذر بأنه ليس عنده شيء يدفعه لهم، وأن قومه لن يَدُوا عنه؛ لهوانه عليهم.
وقوله ﷺ: ((إِنْ قَتَلَهُ فَهُوَ مِثْلُهُ)): هذا فيه تعريض من النبي ﷺ، حتى يعفوَ عن صاحبه.
والمعنى: إن قتله فقد أخذ بحقه، وصار مثلَ صاحبه، ولا منة ولا فضل لأحدهم على الآخر، بخلاف ما إذا عفا عنه؛ فإنه يكون له المن والفضل عليه، مع ما أعد الله له من الثواب في الآخرة.
وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمٍ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ سُلَيْمَانَ، حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ سَالِمٍ عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ وَائِلٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: ((أُتِيَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِرَجُلٍ قَتَلَ رَجُلًا، فَأَقَادَ وَلِيَّ الْمَقْتُولِ مِنْهُ، فَانْطَلَقَ بِهِ، وَفِي عُنُقِهِ نِسْعَةٌ يَجُرُّهَا، فَلَمَّا أَدْبَرَ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: الْقَاتِلُ وَالْمَقْتُولُ فِي النَّارِ، فَأَتَى رَجُلٌ الرَّجُلَ، فَقَالَ لَهُ مَقَالَةَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَخَلَّى عَنْهُ)).
قَالَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ سَالِمٍ: ((فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِحَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ، فَقَالَ: حَدَّثَنِي ابْنُ أَشْوَعَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ إِنَّمَا سَأَلَهُ أَنْ يَعْفُوَ عَنْهُ، فَأَبَى)).
قوله ﷺ: ((الْقَاتِلُ وَالْمَقْتُولُ فِي النَّارِ)): هذا - أيضًا- من التعريض؛ فإنه لما طلب النبي ﷺ من الرجل أن يعفو عن قاتله، فلم يرضَ، قال النبي ﷺ: ((الْقَاتِلُ وَالْمَقْتُولُ فِي النَّارِ)) فحينها خلى سبيله.
وهذا من باب الإيهام، لعله يفهم منه أنه داخل في ذلك، وإلا فهو ليس