Skip to content

توفيق الرب المنعم بشرح صحيح الإمام مسلم باب إطعام المملوك مما يأكل، وإلباسه مما يلبس، ولا يكلفه ما يغلبه

توفيق الرب المنعم بشرح صحيح الإمام مسلم

عبد العزيز بن عبد الله الراجحي

Printed page ٤/ ٥٤٤

فَأَتَى الرَّجُلُ النَّبِيَّ ﷺ فَذَكَرَ ذَلِكَ لَهُ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: ((إِنَّكَ امْرُؤٌ فِيكَ جَاهِلِيَّةٌ، إِخْوَانُكُمْ وَخَوَلُكُمْ، جَعَلَهُمُ اللَّهُ تَحْتَ أَيْدِيكُمْ، فَمَنْ كَانَ أَخُوهُ تَحْتَ يَدَيْهِ فَلْيُطْعِمْهُ مِمَّا يَأْكُلُ، وَلْيُلْبِسْهُ مِمَّا يَلْبَسُ، وَلَا تُكَلِّفُوهُمْ مَا يَغْلِبُهُمْ، فَإِنْ كَلَّفْتُمُوهُمْ فَأَعِينُوهُمْ عَلَيْهِ)).

[١٦٦٢] وَحَدَّثَنِي أَبُو الطَّاهِرِ أَحْمَدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ سَرْحٍ، أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ أَنَّ بُكَيْرَ بْنَ الْأَشَجِّ حَدَّثَهُ عَنِ العَجْلَانِ- مَوْلَى فَاطِمَةَ- عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: ((لِلْمَمْلُوكِ طَعَامُهُ وَكِسْوَتُهُ، وَلَا يُكَلَّفُ مِنَ الْعَمَلِ إِلَّا مَا يُطِيقُ)).

في هذا الحديث: فضل أبي ذر ﵁ ومبادرته إلى فعل المستحبات؛ فإنه ألبس غلامه بُرْدًا مثل بُرْده، وهذا ليس بواجب عليه، وإنما الواجب عليه أن ينفق عليه بالمعروف، ويكسوه بالمعروف، لكنه أراد أن يفعل المستحب، فقيل له: لو أخذتَ البُرد الذي على عبدك، وجعلته لك يكون حُلة؛ لأن الحُلة مكونة من قطعتين إذا كانتا متشابهتين، مثل: ثوب وجُبَّة، فتصير حُلة كاملة لها ميزتها، ولها فضلها.

وقوله: ((إِنَّكَ امْرُؤٌ فِيكَ جَاهِلِيَّةٌ)): فيه: دليل على أن الرجل الفاضل قد يكون فيه شيء من خصال الجاهلية، فأبو ذر ﵁ من خيار المؤمنين، ومع ذلك صارت فيه هذه الخصلة، ولكنه تركها بعد ذلك لما أرشده النبي ﷺ.

قوله: ((فَلْيَبِعْهُ)): وفي بعض النسخ: ((فليُبعه)) - بضم الياء-، قال في القاموس: أباعه إذا عرضه للبيع (١)، ولكن الصواب: فليَبعه- بفتح الياء- مِن باع يبيع؛ لأن المراد بيعه لا عرضه للبيع فقط.