توفيق الرب المنعم بشرح صحيح الإمام مسلم
فَأَتَى الرَّجُلُ النَّبِيَّ ﷺ فَذَكَرَ ذَلِكَ لَهُ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: ((إِنَّكَ امْرُؤٌ فِيكَ جَاهِلِيَّةٌ، إِخْوَانُكُمْ وَخَوَلُكُمْ، جَعَلَهُمُ اللَّهُ تَحْتَ أَيْدِيكُمْ، فَمَنْ كَانَ أَخُوهُ تَحْتَ يَدَيْهِ فَلْيُطْعِمْهُ مِمَّا يَأْكُلُ، وَلْيُلْبِسْهُ مِمَّا يَلْبَسُ، وَلَا تُكَلِّفُوهُمْ مَا يَغْلِبُهُمْ، فَإِنْ كَلَّفْتُمُوهُمْ فَأَعِينُوهُمْ عَلَيْهِ)).
[١٦٦٢] وَحَدَّثَنِي أَبُو الطَّاهِرِ أَحْمَدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ سَرْحٍ، أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ أَنَّ بُكَيْرَ بْنَ الْأَشَجِّ حَدَّثَهُ عَنِ العَجْلَانِ- مَوْلَى فَاطِمَةَ- عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: ((لِلْمَمْلُوكِ طَعَامُهُ وَكِسْوَتُهُ، وَلَا يُكَلَّفُ مِنَ الْعَمَلِ إِلَّا مَا يُطِيقُ)).
في هذا الحديث: فضل أبي ذر ﵁ ومبادرته إلى فعل المستحبات؛ فإنه ألبس غلامه بُرْدًا مثل بُرْده، وهذا ليس بواجب عليه، وإنما الواجب عليه أن ينفق عليه بالمعروف، ويكسوه بالمعروف، لكنه أراد أن يفعل المستحب، فقيل له: لو أخذتَ البُرد الذي على عبدك، وجعلته لك يكون حُلة؛ لأن الحُلة مكونة من قطعتين إذا كانتا متشابهتين، مثل: ثوب وجُبَّة، فتصير حُلة كاملة لها ميزتها، ولها فضلها.
وقوله: ((إِنَّكَ امْرُؤٌ فِيكَ جَاهِلِيَّةٌ)): فيه: دليل على أن الرجل الفاضل قد يكون فيه شيء من خصال الجاهلية، فأبو ذر ﵁ من خيار المؤمنين، ومع ذلك صارت فيه هذه الخصلة، ولكنه تركها بعد ذلك لما أرشده النبي ﷺ.
قوله: ((فَلْيَبِعْهُ)): وفي بعض النسخ: ((فليُبعه)) - بضم الياء-، قال في القاموس: أباعه إذا عرضه للبيع (١)، ولكن الصواب: فليَبعه- بفتح الياء- مِن باع يبيع؛ لأن المراد بيعه لا عرضه للبيع فقط.