Skip to content

توفيق الرب المنعم بشرح صحيح الإمام مسلم باب صحبة المماليك، وكفارة من لطم عبده

توفيق الرب المنعم بشرح صحيح الإمام مسلم

عبد العزيز بن عبد الله الراجحي

Printed page ٤/ ٥٣٨

حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ- وَاللَّفْظُ لِأَبِي بَكْرٍ- قَالَا: حَدَّثَنَا ابْنُ إِدْرِيسَ عَنْ حُصَيْنٍ عَنْ هِلَالِ بْنِ يَسَافٍ قَالَ: عَجِلَ شَيْخٌ، فَلَطَمَ خَادِمًا لَهُ، فَقَالَ لَهُ سُوَيْدُ بْنُ مُقَرِّنٍ: عَجَزَ عَلَيْكَ إِلَّا حُرُّ وَجْهِهَا، لَقَدْ رَأَيْتُنِي سَابِعَ سَبْعَةٍ مِنْ بَنِي مُقَرِّنٍ، مَا لَنَا خَادِمٌ إِلَّا وَاحِدَةٌ لَطَمَهَا أَصْغَرُنَا، فَأَمَرَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ نُعْتِقَهَا.

قوله: ((هِلَالِ بْنِ يَسَافٍ)): يساف: أفاد النووي أن في الياء وجهين: الكسر، والفتح (١)، وقال في التقريب: بكسر الياء المثناة، ويقال: إساف بالهمزة بدل الياء (٢).

وقوله: ((عَجَزَ عَلَيْكَ إِلَّا حُرُّ وَجْهِهَا؟ ))، يعني: ما وجدت شيئًا تلطمه إلا الوجه.

وفيه: دليل على تحريم اللطم في الوجه؛ لأن الوجه مجمع المحاسن، ولحمه رقيق، ولأن الضرب يؤثر فيه، ولهذا جاء النهي عَنِ الضرب في الوجه والضرب في الرأس، فمن ذلك: قوله ﷺ: ((إِذَا قَاتَلَ أَحَدُكُمْ أَخَاهُ فَلْيَجْتَنِبِ الْوَجْهَ)) (٣)، وإنما يضرب في الظهر، أو الفخذ، وما أشبه ذلك، أما ضرب الوجه فلا يجوز مطلقًا، ولو دابة.