توفيق الرب المنعم بشرح صحيح الإمام مسلم
قوله: ((أَوْجَعْتُكَ)): فيه: أدب لهذا الغلام؛ لأن الغلام قال: لا، فأعتقه عبد الله بن عمر ﵁ مقابل هذه الضربة، يريد أن تكون كفارة له؛ لقوله: ((مَنْ ضَرَبَ غُلَامًا لَهُ حَدًّا لَمْ يَأْتِهِ، أَوْ لَطَمَهُ فَإِنَّ كَفَّارَتَهُ أَنْ يُعْتِقَهُ)).
ومعنى الحديث: أنه ليس في هذا الإعتاق من الأجر مثلُ أجر من أعتق تبرُّرًا، فهذا الإعتاق كفارةٌ للَّطمة، بخلاف الذي يعتق ابتغاءَ الأجر.
[١٦٥٨] حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نُمَيْرٍ. ح وَحَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ- وَاللَّفْظُ لَهُ- حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ سُوَيْدٍ قَالَ: لَطَمْتُ مَوْلًى لَنَا، فَهَرَبْتُ، ثُمَّ جِئْتُ قُبَيْلَ الظُّهْرِ، فَصَلَّيْتُ خَلْفَ أَبِي فَدَعَاهُ وَدَعَانِي، ثُمَّ قَالَ: امْتَثِلْ مِنْهُ، فَعَفَا، ثُمَّ قَالَ: كُنَّا بَنِي مُقَرِّنٍ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ لَيْسَ لَنَا إِلَّا خَادِمٌ وَاحِدَةٌ، فَلَطَمَهَا أَحَدُنَا، فَبَلَغَ ذَلِكَ النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَ: ((أَعْتِقُوهَا)) قَالُوا: لَيْسَ لَهُمْ خَادِمٌ غَيْرُهَا، قَالَ: ((فَلْيَسْتَخْدِمُوهَا، فَإِذَا اسْتَغْنَوْا عَنْهَا، فَلْيُخَلُّوا سَبِيلَهَا)).
في هذا الحديث: حجة للجمهور على أن العتق بسبب ضرب الخادم ليس بواجب، وأنه مستحب؛ لأنه لو كان واجبًا لما قال النبي ﷺ: ((فَلْيَسْتَخْدِمُوهَا))، كما بينه النووي ﵀. (١)
والأقرب: أنه إذا كان الضرب خفيفًا يكون العتق مستحبًّا، وإذا كان شديدًا يكون واجبًا، كما سيأتي في الأمر المؤكَّد فيمن ضرب غلامه ضربًا شديدًا مبالغًا، حيث قال النبي ﷺ: ((أَمَا لَوْ لَمْ تَفْعَلْ لَلَفَحَتْكَ النَّارُ- أَوْ لَمَسَّتْكَ النَّارُ)).