توفيق الرب المنعم بشرح صحيح الإمام مسلم
وأقتابها، وتبرع بها من ماله ﵁ حتى قال النبي ﷺ: ((مَا ضَرَّ عُثْمَانَ مَا عَمِلَ بَعْدَ الْيَوْمِ- مَرَّتَيْنِ)) (١).
وفيه: ذكر قول أبي موسى ﵁ لما سأل رسول الله ﷺ، فمنعه-: ((فَرَجَعْتُ حَزِينًا))، يعني: يخشى أن يكون قد أغضب الرسول ﷺ.
وقوله: ((خُذْ هَذَيْنِ الْقَرِينَيْنِ))، أي: بعير مقرون ببعير.
وقوله: ((ابْتَاعَهُنَّ))، يعني: اشتراهن، وكانوا ستةَ أبعرة، ويحتمل أن بعضها كان من الغنيمة، وبعضها الآخر اشتراه من سعد ﵁، كما سيأتي في الحديث الآتي.
وقوله: ((وَمَنْعَهُ فِي أَوَّلِ مَرَّةٍ))، يعني: كأنه يريد أن يدفع التهمة عن نفسه؛ فقد رجع لأصحابه أول مرة وأخبرهم أن الرسول ﷺ رفض أن يحملهم، وقال: ((وَاللَّهِ لَا أَحْمِلُكُمْ عَلَى شَيْءٍ))، ثم حملهم بعد ذلك، فخشي أن يتهموه، ويقولوا له: كيف تقول لنا: إن الرسول منعك، ثم ناداك وأعطاك الإبل؟ ! فطلب منهم أن يذهب معه بعض أصحابه إلى أناس شهدوا على منعِه ﷺ إياه أول مرة حين سأله، ثم إعطائِه الإبلَ بعد ذلك، كل هذا حتى يدفع التهمه عنه ﵁.
وقوله: ((لَا تَظُنُّوا أَنِّي حَدَّثْتُكُمْ شَيْئًا لَمْ يَقُلْهُ)): فيه: أنه ينبغي للإنسان أن يطلب براءته بكشف ما قد يتهم فيه.