Skip to content

توفيق الرب المنعم بشرح صحيح الإمام مسلم باب كراهة شراء الإنسان ما تصدق به ممن تصدق عليه

توفيق الرب المنعم بشرح صحيح الإمام مسلم

عبد العزيز بن عبد الله الراجحي

Printed page ٤/ ٤٥٧

يشتريه فقد يراعيه الذي تصدق عليه به في الثمن، فيسقط عنه بعض القيمة.

ويستثنى من هذا: هبة الوالد لولده؛ فإنه يجوز له الرجوع فيها؛ جمعًا بين هذا الحديث، وحديث النعمان بن بشير ﵁ في رجوع والده في هبته له لما وهب له غلامًا- يعني: عبدًا- فقال النبي (: ((أكل ولدك نحلت مثله؟ ))، قال: لا، فأمره النبي (بإرجاع الهبة واستردادها بقوله: ((فارجعه)) (١)، وفي لفظ: ((أتحب أن يكونوا لك في البر سواء؟ ))، قال: بلى، قال: ((فلا إذًا)) (٢)، وفي لفظ أنه قال: ((أشهد على هذا غيري)) (٣)، وفي لفظ أنه قال: ((فإني لا أشهد على جور)) (٤)، كل هذا يدل على أن الوالد إما أن يسوي بين أولاده في العطية، أو يرجع في العطية والهبة فهو مستثنى، وما عدا الوالد فإنه يحرم عليه أن يرجع في الهبة وأن يستردها، خلافًا للحنفية (٥)؛ فبعضهم قال: لا بأس بالرجوع؛ لأن النهي ليس للتحريم.

والهبة نوعان:

١ - هبة مطلقة لا يُقصد بها العوض، وإنما يُقصد بها الأجر، وحصول المودة، سواء كانت لمن دونه، أو أعلى منه، أو مثله، وهذه هي الأصل، وهي مستحبة.

٢ - هبة مقيدة، وهي التي يُقصد بها ثواب الدنيا.

فهذه حكمها حكم البيع، والغالب أن المهدي يطلب بها أكثر مما أهدى، والأفضل أن يقنع بما يُعطى، ولا يجعل الهدية طريقاً لابتزاز أموال الناس.