توفيق الرب المنعم بشرح صحيح الإمام مسلم
وَحَدَّثَنَاهُ قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، وَابْنُ رُمْحٍ جَمِيعًا عَنِ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ. ح وَحَدَّثَنَا الْمُقَدَّمِيُّ، وَمُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى قَالَا: حَدَّثَنَا يَحْيَى- وَهُوَ الْقَطَّانُ-.ح وَحَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا أَبِي. ح وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، كُلُّهُمْ عَنْ عُبَيْدِ اللهِ، كِلَاهُمَا عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ بِمِثْلِ حَدِيثِ مَالِكٍ.
حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عُمَرَ، وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ- وَاللَّفْظُ لِعَبْدٍ- قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَالِمٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ: أَنَّ عُمَرَ حَمَلَ عَلَى فَرَسٍ فِي سَبِيلِ اللهِ، ثُمَّ رَآهَا تُبَاعُ، فَأَرَادَ أَنْ يَشْتَرِيَهَا، فَسَأَلَ النَّبِيَّ ﷺ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: ((لَا تَعُدْ فِي صَدَقَتِكَ يَا عُمَرُ)).
في هذه الأحاديث: أن هذا الفرس الذي حمل عليه عمر حمله حملَ تمليك ليقاتل عليه في سبيل الله، لا حمل تحبيس ووقف؛ لأنه لو كان حمل تحبيس ووقف لما باعه صاحبه.
ولما أراد عمر أن يشتريه نهاه النبي ﷺ، والنهي أصله التحريم، خلافًا للنووي فقد رجح: أنه مكروه تنزيهًا (١).
والصواب: أن النهي للتحريم، وهو يدل على أنه لا يجوز للإنسان أن يشتري الهبة التي وهبها لشخص، أو الصدقة التي تصدق بها على شخص؛ لأنه يعتبر رجوعًا في الهبة؛ فإن النبي ﷺ نفَّر من ذلك تنفيرًا شديدًا، فقال: ((فَإِنَّ مَثَلَ الْعَائِدِ فِي صَدَقَتِهِ كَمَثَلِ الْكَلْبِ يَعُودُ فِي قَيْئِهِ)) زاد أبو داود في آخره: قال همام: قال قتادة: ((ولا أعلم القيءَ إلا حرامًا)) (٢).
فمن وهب شيئًا، أو تصدق به فينبغي أن لا تكون نفسه متعلقة بهذا الشيء الذي وهبه، أو تصدق به، لئلا يعود في ذلك أو يشتريه، ثُمَّ إنه إذا أراد أن