Skip to content

توفيق الرب المنعم بشرح صحيح الإمام مسلم

عبد العزيز بن عبد الله الراجحي

Printed page ٤/ ٢٣٩

رَسُولَ اللهِ- يَكُونُ نَزَعَهُ عِرْقٌ لَهُ، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ: ((وَهَذَا لَعَلَّهُ يَكُونُ نَزَعَهُ عِرْقٌ لَهُ)).

وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ، حَدَّثَنَا حُجَيْنٌ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ عُقَيْلٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ أَنَّهُ قَالَ: بَلَغَنَا أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ كَانَ يُحَدِّثُ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ بِنَحْوِ حَدِيثِهِمْ.

في هذا الحديث: أن مخالفة الولد للون أبيه لا يوجب نفيه، ولا يجوز له أن ينفيه بمجرد مخالفة اللون، فهذا الأعرابي جاء يُعرِّض بنفي ولده، فيقول: إن امرأتي ولدت غلامًا أسود، يعني: وأنا أبيض، فكيف هذا؟

وفيه: ضرب الأمثال وقياس النظير على نظيره، فالنبي ﷺ قاس الولد على الإبل، أي: فكما أن الإبل قد تأتي بشيء يخالف لونها، فكذلك أنت.

وفيه: إثبات القياس، والرد على من أنكره، كالظاهرية (١) وغيرهم، وهو من قياس النظير على نظيره، ومن أدلته: قوله تعالى: ﴿فاعتبروا يا أولي الأبصار﴾.

وقوله: ((هَلْ فِيهَا مِنْ أَوْرَقَ؟ )) والأورق: الذي لونه أسود غير صافٍ.

وفيه: أن القياس المحسوس يثير في الإنسان الطمأنينة، ؛ ولا ينبغي للإنسان أن ينفي الولد، أو يتهم المرأة بمجرد الخلل في اللون، فلعله نزع عرق، وليس هناك دليل على الطعن، لا سيما إذا كانت المرأة لم يعرف عنها إلا الخير والصلاح، فلا تجوز التهمة بمجرد اختلاف اللون.

ومن هؤلاء الذين لعلهم نزعهم عرق: أسامة بن زيد ﵄، فقد كان أسود، وأبوه أبيض؛ ولهذا طعن بعض الناس في نسب أسامة لأبيه زيد ﵄، ولما مر مجزز المدلجي يعرف القيافة ورآهما وقد التحفا بقطيفة،