Skip to content

توفيق الرب المنعم بشرح صحيح الإمام مسلم باب تحريم طلاق الحائض بغير رضاها، وأنه لو خالف وقع الطلاق، ويؤمر برجعتها

توفيق الرب المنعم بشرح صحيح الإمام مسلم

عبد العزيز بن عبد الله الراجحي

Printed page ٤/ ١٦٣

ويكون الطلاق مكروهًا إذا لم يكن هناك حاجة لحصوله؛ لحديث: ((أَبْغَضُ الْحَلَالِ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى الطَّلَاقُ)) (١) .

واختلف العلماء في الحكمة من الأمر بإمساكها حيضتين وطهرين:

فقيل: لأن الطهر الذي بعد الحيض تابع له، وكأنه طهر واحد.

وقيل: عقوبة له.

وقيل: حتى لا تكون الرجعة من أجل الطلاق؛ فلذلك جعل بينه وبينها حيضتين وطهرين.

وقيل: لتطول العدة، لعله يعدل عن الطلاق.

وذهب بعض التابعين، كطاوس، وقتادة (٢)، وبعض الظاهرية (٣)، إلى أن الطلاق في الحيض والنفاس لا يقع، قال النووي: ((وشذ بعض أهل الظاهر فقال: لا يقع طلاقه؛ لأنه غير مأذون له فيه، فأشبه طلاق الأجنبية)) (٤)، والظاهر: أنه ليس شاذًّا، واختاره شيخ الإسلام ابن تيمية، فقال ﵀: (( ... فعلم أنه إنما أمره أن يمسكها، وأن يؤخر الطلاق إلى الوقت الذي يباح فيه، كما يؤمر من فعل شيئًا قبل وقته أن يرد ما فعل ويفعله إن شاء في وقته؛ لقوله ﷺ: ((مَنْ عَمِلَ عَمَلًا لَيْسَ عَلَيْهِ أَمْرُنَا فَهُوَ رَدٌّ)) ، (٥) والطلاق المحرم ليس عليه أمر الله ورسوله، فهو مردود)) (٦).

واختار هذا الرأي سماحة شيخنا الشيخ عبد العزيز بن باز ﵀ (٧)، وفضيلة