توفيق الرب المنعم بشرح صحيح الإمام مسلم
الماء، فقتل مقاتلتهم، وسبى ذراريهم، واصطفى منهم جويرية بنت الحارث أم المؤمنين ﵂.
وفيه: أنه إذا جامع الأَمَة وحملت فإنها لا تباع؛ فأمهات الأولاد لا تباع؛ ولهذا قالوا: نريد أن نعزل، حتى لا تحمل الأمة، فيجوز بيعها، وهذا مستقر عند الصحابة.
والعزل: هو أن يجامع الرجل المرأة، وإذا أحس بخروج المني أخرج ذكره، وأنزل خارج الفرج.
والعزل عن الأَمَةِ لا إشكال فيه، ولا خلاف أنه يجوز للإنسان العزل عن الأمة، كما في هذا الحديث، فقد أباحه لهم النبي ﷺ، وقال: ((لَا عَلَيْكُمْ أَنْ لَا تَفْعَلُوا، مَا كَتَبَ اللَّهُ خَلْقَ نَسَمَةٍ هِيَ كَائِنَةٌ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ إِلَّا سَتَكُونُ))، فإذا قَدّر الله أن يخلق ولدًا خَلقَه- ولو عزل- يسبقه الماء، أو بعضه، فيخلق الله النسمة، وليس من جميع الماء يكون الولد، بل يكون من بعضه.
فدل على أن الله تعالى إذا قدر خلق نَسَمَة فلا بد أن يخلقها.
أما العزل عن الحرة فقد اختلف العلماء في جوازه على قولين:
القول الأول: مذهب الجمهور أنه لا يجوز إلا بإذنها، واستدلوا بدليلين:
الدليل الأول: حديث عمر بن الخطاب ﵁: أن النبي ﷺ «نهى عن العزل عن الحرة إلا بإذنها»، وهو حديث ضعيف (١).
الدليل الثاني: أن الحرة لها حق في الجماع، فلا بد أن يستأذنها.
القول الثاني: أنه يجوز، ولو لم يستأذنها، كالأمة ولا فرق، لكن إذا استأذنها من باب حسن العشرة وطيب خاطرها فهو أحسن.
وقوله: ((فَإِنَّمَا هُوَ الْقَدَرُ))، يعني: ما من مخلوق له روح قدر الله له أن