Skip to content

توفيق الرب المنعم بشرح صحيح الإمام مسلم باب زواج زينب بنت جحش ونزول الحجاب وإثبات وليمة العرس

توفيق الرب المنعم بشرح صحيح الإمام مسلم

عبد العزيز بن عبد الله الراجحي

Printed page ٤/ ٧٤

مثل بيوتنا الآن- فذهب إلى نسائه أو إلى بيوت أزواجه، وقال: ((سَلَامٌ عَلَيْكُمْ كَيْفَ أَنْتُمْ يَا أَهْلَ الْبَيْتِ؟ فَيَقُولُونَ: بِخَيْرٍ يَا رَسُولَ اللَّهِ، كَيْفَ وَجَدْتَ أَهْلَكَ؟ فَيَقُولُ: بِخَيْرٍ)) ثم رجع النبي ﷺ إلى بيته، فوجد الرجلين قد استأنس بهما الحديث، ولم يعلما، وكان معهم أنس ﵁، فلما أراد أن يدخل وجدهما، فرجع مرة أخرى، فلما رجع عرف الرجلان أنهما شقَّا على النبي ﷺ فقاما، ثم بعد ذلك رجع النبي ﷺ، فإذا هما قد خرجا، وفي الرواية الأخرى: ((فَخَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَسَلَّمَ عَلَى نِسَائِهِ، ثُمَّ رَجَعَ، فَلَمَّا رَأَوْا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَدْ رَجَعَ، ظَنُّوا أَنَّهُمْ قَدْ ثَقُلُوا عَلَيْهِ قَالَ: فَابْتَدَرُوا الْبَابَ، فَخَرَجُوا كُلُّهُمْ))، ونزلت آية الحجاب: ﴿وإذا سألتموهن متاعًا فسألوهن من وراء حجاب﴾، ونزلت هذه الآية: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ إِلَّا أَنْ يُؤْذَنَ لَكُمْ إِلَى طَعَامٍ غَيْرَ نَاظِرِينَ إِنَاهُ وَلَكِنْ إِذَا دُعِيتُمْ فَادْخُلُوا فَإِذَا طَعِمْتُمْ فَانْتَشِرُوا وَلَا مُسْتَأْنِسِينَ لِحَدِيثٍ إِنَّ ذَلِكُمْ كَانَ يُؤْذِي النَّبِيَّ فَيَسْتَحْيِي مِنْكُمْ وَاللَّهُ لَا يَسْتَحْيِي مِنَ الْحَقِّ﴾، وهذا أَدَبٌ أدَّبَ الله به المؤمنين، وهو أنه لا ينبغي الإطالة والمكث في بيت النبي ﷺ؛ لأن هذا فيه مشقة على النبي ﷺ، والنبي يستحي، والله ﷿ لا يستحي من الحق.

وفيه: أن الحجاب نزل في السنة السابعة من الهجرة.

وفيه: إثبات صفة الحياء للرب ﷿، كما يليق بجلاله وعظمته.