توفيق الرب المنعم بشرح صحيح الإمام مسلم
وقوله: ((فَصَنَعَتْ أُمِّي أُمُّ سُلَيْمٍ حَيْسًا فَجَعَلَتْهُ فِي تَوْرٍ، قَالَتْ: يَا أَنَسُ، اذْهَبْ بِهَذَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقُلْ: بَعَثَتْ بِهَذَا إِلَيْكَ أُمِّي)): وهذا يدل على أن وليمة النبي ﷺ لزينب كانت متنوعة، فيها الخبز، واللحم، وفيها الحيس.
وفيه: دليل على مساعدة المتزوج، وأنه لا بأس من مساعدة الجيران له بأن يرسلوا بعض الطعام، أو شيئًا من اللحم.
وقوله: ((فَقُلْ: بَعَثَتْ بِهَذَا إِلَيْكَ أُمِّي وَهِيَ تُقْرِئُكَ السَّلَامَ، وَتَقُولُ: إِنَّ هَذَا لَكَ مِنَّا قَلِيلٌ يَا رَسُولَ اللَّهِ)): فيه: مشروعية إقراء السلام، وأن المرأة تُقرئ السلام، وترد السلام- أيضًا- على الرجل ولو كان أجنبيًّا، مع أنه كان بين أم سليم ﵂ وبين الرسول ﷺ محرمية.
وفيه: مشروعية الاعتذار من الضيف ومن الصديق؛ لأن أم سليم ﵂ أرسلت بهذا واعتذرت.
وقوله: ((فَرَفَعْتُ فَمَا أَدْرِي حِينَ وَضَعْتُ كَانَ أَكْثَرَ أَمْ حِينَ رَفَعْتُ)): فيه: علامة من علامات النبوة، حيث وُضع الطعام، وأكل ما يقارب ثلاثمائة، ثم رُفع فإذا هو على حاله، حتى إنه يقول: ما أدري أيهما أكثر حين وضعته، أم حين رفعته على حاله، وظاهره: أنه رفعه، ووزع على ناس آخرين، وتكثير الطعام حصل عدة مرات، وكذا تكثير الماء ونبعه من بين أصابعه ﵊، وهذا كله من علامات النبوة، وهو دليل على قدرة الله ﷿ ﴿إنما أمره إذا أراد شيئًا أن يقول له كن فيكون﴾.
وقوله: ((وَجَلَسَ طَوَائِفُ مِنْهُمْ يَتَحَدَّثُونَ فِي بَيْتِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ جَالِسٌ)): هذا قبل أن ينزل الحجاب.
وقوله: ((وَزَوْجَتُهُ مُوَلِّيَةٌ وَجْهَهَا إِلَى الْحَائِطِ)): فيه: رد على من أنكر الحجاب من دعاة السفور؛ ولهذا جاء ﷺ فأرخى الستر بينه وبين أنس ﵁.
وفي هذا الحديث: أن النبي ﷺ لما دعا الناس وأكلوا وانتهوا، بقي جماعة منهم يتحدثون، والنبي ﷺ يريد أن يدخل بيته- والبيت صغير ليس