Skip to content

توفيق الرب المنعم بشرح صحيح الإمام مسلم باب زواج زينب بنت جحش ونزول الحجاب وإثبات وليمة العرس

توفيق الرب المنعم بشرح صحيح الإمام مسلم

عبد العزيز بن عبد الله الراجحي

Printed page ٤/ ٧٣

وقوله: ((فَصَنَعَتْ أُمِّي أُمُّ سُلَيْمٍ حَيْسًا فَجَعَلَتْهُ فِي تَوْرٍ، قَالَتْ: يَا أَنَسُ، اذْهَبْ بِهَذَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقُلْ: بَعَثَتْ بِهَذَا إِلَيْكَ أُمِّي)): وهذا يدل على أن وليمة النبي ﷺ لزينب كانت متنوعة، فيها الخبز، واللحم، وفيها الحيس.

وفيه: دليل على مساعدة المتزوج، وأنه لا بأس من مساعدة الجيران له بأن يرسلوا بعض الطعام، أو شيئًا من اللحم.

وقوله: ((فَقُلْ: بَعَثَتْ بِهَذَا إِلَيْكَ أُمِّي وَهِيَ تُقْرِئُكَ السَّلَامَ، وَتَقُولُ: إِنَّ هَذَا لَكَ مِنَّا قَلِيلٌ يَا رَسُولَ اللَّهِ)): فيه: مشروعية إقراء السلام، وأن المرأة تُقرئ السلام، وترد السلام- أيضًا- على الرجل ولو كان أجنبيًّا، مع أنه كان بين أم سليم ﵂ وبين الرسول ﷺ محرمية.

وفيه: مشروعية الاعتذار من الضيف ومن الصديق؛ لأن أم سليم ﵂ أرسلت بهذا واعتذرت.

وقوله: ((فَرَفَعْتُ فَمَا أَدْرِي حِينَ وَضَعْتُ كَانَ أَكْثَرَ أَمْ حِينَ رَفَعْتُ)): فيه: علامة من علامات النبوة، حيث وُضع الطعام، وأكل ما يقارب ثلاثمائة، ثم رُفع فإذا هو على حاله، حتى إنه يقول: ما أدري أيهما أكثر حين وضعته، أم حين رفعته على حاله، وظاهره: أنه رفعه، ووزع على ناس آخرين، وتكثير الطعام حصل عدة مرات، وكذا تكثير الماء ونبعه من بين أصابعه ﵊، وهذا كله من علامات النبوة، وهو دليل على قدرة الله ﷿ ﴿إنما أمره إذا أراد شيئًا أن يقول له كن فيكون﴾.

وقوله: ((وَجَلَسَ طَوَائِفُ مِنْهُمْ يَتَحَدَّثُونَ فِي بَيْتِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ جَالِسٌ)): هذا قبل أن ينزل الحجاب.

وقوله: ((وَزَوْجَتُهُ مُوَلِّيَةٌ وَجْهَهَا إِلَى الْحَائِطِ)): فيه: رد على من أنكر الحجاب من دعاة السفور؛ ولهذا جاء ﷺ فأرخى الستر بينه وبين أنس ﵁.

وفي هذا الحديث: أن النبي ﷺ لما دعا الناس وأكلوا وانتهوا، بقي جماعة منهم يتحدثون، والنبي ﷺ يريد أن يدخل بيته- والبيت صغير ليس