Skip to content

توفيق الرب المنعم بشرح صحيح الإمام مسلم

عبد العزيز بن عبد الله الراجحي

Printed page ٤/ ٦٤

لأن النبي ﷺ ظل في الجيش أيامًا؛ ولهذا اعتدت وطهرت من حيضتها، فهيأتها أم سليم ﵂، فدخل عليها النبي ﷺ.

وقوله: ((فُحِصَتِ الْأَرْضُ أَفَاحِيصَ، وَجِيءَ بِالْأَنْطَاعِ، فَوُضِعَتْ فِيهَا، وَجِيءَ بِالْأَقِطِ وَالسَّمْنِ، فَشَبِعَ النَّاسُ))، أي: حُفرت الأرض، وجُعل النِّطع- مثل السماط- مكان الحفرة حتى يصب فيها السمن، حتى لا ينتشر؛ لأنه لو صب السمن على النطع على أرض مستوية لذهب هنا وهناك.

وقوله: ((وَقَالَ النَّاسُ: لَا نَدْرِي أَتَزَوَّجَهَا، أَمِ اتَّخَذَهَا أُمَّ وَلَدٍ؟ قَالُوا: إِنْ حَجَبَهَا فَهِيَ امْرَأَتُهُ، وَإِنْ لَمْ يَحْجُبْهَا فَهِيَ أُمُّ وَلَدٍ، فَلَمَّا أَرَادَ أَنْ يَرْكَبَ حَجَبَهَا، فَقَعَدَتْ عَلَى عَجُزِ الْبَعِيرِ فَعَرَفُوا أَنَّهُ قَدْ تَزَوَّجَهَا))، يعني: أنهم شكُّوا: هل هي من أمهات المؤمنين، أو لا زالت جارية، فقالوا: إن حجبها فهي زوجه، وإن لم يحجبها فهي جارية، فلما أرادت أن تركب حجبها، فعرفوا أنها من أمهات المؤمنين، وأن النبي ﷺ أعتقها، وصارت من أمهات المؤمنين، أما الجارية فلا يجب عليها الحجاب، فهي شيء من المال تُعرض في أسواق العبيد وينظر إليها المشتري ويتأملها، فإن كانت مناسبة اشتراها.

وفي هذا الحديث: أن النبي ﷺ لما دعا الناس وأكلوا وانتهوا، بقي جماعة منهم يتحدثون، والنبي ﷺ يريد أن يدخل بيته، والبيت صغير، ليس مثل بيوتنا الآن، فلما أراد النبي ﷺ أن يدخل ذهب إلى نسائه أو إلى بيوت أزواجه، وقال: ((سَلَامٌ عَلَيْكُمْ كَيْفَ أَنْتُمْ يَا أَهْلَ الْبَيْتِ؟ فَيَقُولُونَ: بِخَيْرٍ يَا رَسُولَ اللَّهِ، كَيْفَ وَجَدْتَ أَهْلَكَ؟ فَيَقُولُ: بِخَيْرٍ))، ثم رجع النبي ﷺ إلى بيته، فوجد الرجلين قد استأنس بهما الحديث، ولم يعلما، وكان معهم أنس ﵁، فلما أراد أن يدخل وجدهما، فرجع مرة أخرى، فلما رجع عرف الرجلان أنهما شقَّا على النبي ﷺ فقاما، ثم بعد ذلك رجع النبي ﷺ، فإذا هما قد خرجا، ونزلت آية الحجاب: ﴿وإذا سألتموهن متاعًا فسألوهن من وراء حجاب﴾، ونزل قوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ إِلَّا أَنْ