توفيق الرب المنعم بشرح صحيح الإمام مسلم
بَابُ اسْتِحْبَابِ التَّزَوُّجِ وَالتَّزْوِيجِ فِي شَوَّالٍ، وَاسْتِحْبَابِ الدُّخُولِ فِيهِ
.
[١٤٢٣] حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ- وَاللَّفْظُ لِزُهَيْرٍ- قَالَا: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أُمَيَّةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: ((تَزَوَّجَنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي شَوَّالٍ، وَبَنَى بِي فِي شَوَّالٍ، فَأَيُّ نِسَاءِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ كَانَ أَحْظَى عَنْدَهُ مِنِّي قَالَ: وَكَانَتْ عَائِشَةُ تَسْتَحِبُّ أَنْ تُدْخِلَ نِسَاءَهَا فِي شَوَّالٍ)).
وَحَدَّثَنَاهُ ابْنُ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، بِهَذَا الْإِسْنَادِ، وَلَمْ يَذْكُرْ فِعْلَ عَائِشَةَ.
في هذا الحديث: أن عائشة ﵂ قالت ذلك؛ ردًّا على ما كانوا يعتقدونه في الجاهلية من كراهة التزوج والتزويج في شوال، وأن شوال من: شال، إذا رفع، ويتشاءمون به، ويقولون: إن الزوج لا يمكث معها، بل يرفع، فأنكرت عليهم، وقالت: ((تَزَوَّجَنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي شَوَّالٍ، وَبَنَى بِي فِي شَوَّالٍ، فَأَيُّ نِسَاءِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ كَانَ أَحْظَى عَنْدَهُ مِنِّي؟ ))، يعني: هي أحظى امرأة عنده، وأحب نسائه إليه، ومع ذلك فقد تزوجها في شوال.
وقوله: ((وَكَانَتْ عَائِشَةُ تَسْتَحِبُّ أَنْ تُدْخِلَ نِسَاءَهَا فِي شَوَّالٍ))، أي: تستحب أن تزوج بنات أخيها وبنات أخواتها في شوال، فلم يكن لها بنات ولا أولاد، وكانت تكنى أم عبد الله، باسم ابن اختها أسماء، وهي أم المؤمنين.
وأما قول النووي ﵀: ((فيه استحباب التزويج والتزوج والدخول في شوال)) (١)، فهذا الاستحباب ليس عليه دليل، لكن فيه فعل النبي ﷺ، فقد