توفيق الرب المنعم بشرح صحيح الإمام مسلم
وَحَدَّثَنِيهِ مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ، حَدَّثَنَا وَهْبٌ، أَخْبَرَنا شُعْبَةُ، بِهَذَا الْإِسْنَادِ، غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ: ((فقَالَ رَجُلٌ مِنْ وَلَدِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ: مِنْ ذَهَبٍ)).
في هذه الأحاديث: أن النبي ﷺ لم يعلم عن عبد الرحمن بن عوف ﵁ أنه تزوج حتى رأى أثر الصفرة؛ وظاهر هذا اللَّفظ: أنَّ أثر الصُّفْرَةِ كان بجَسَدِهِ، ويحتمل أن يكونَ في ثيابه، والصُّفْرَةُ يحتمل أن تكون صفرة زعفران، أو غيره، واستعمل على وجه الصِّبغ للثِّياب أو الجَسَدِ، ويحتمل أن تكون صفرة طِيبٍ له لون قد تطيَّب به عبد الرحمن بن عوف، وبقيت من لونه على ثيابه، أو جسده بقية، وهو شيء قليل يعفى عنه، وإلا فقد جاء في حديث آخر: ((نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أن يتزعفر الرجال)) (١)؛ لأنه من خصائص النساء؛ لكن إذا كان شيئًا قليلًا فيعفى عنه.
وفيها: الدعاء للمتزوج بقوله: ((بَارَكَ اللَّهُ لَكَ))، وفي اللفظ الآخر: ((بَارَكَ اللَّهُ لَكَ وَبَارَكَ عَلَيْكَ وَجَمَعَ بَيْنَكُمَا فِي الْخَيْرِ)) (٢).
وقوله: ((أَوْلِمْ وَلَوْ بِشَاةٍ)): فيه استحباب الوليمة للزوج، وأن أقلها للمُوسر شاة، وإذا كان الحضور كثيرًا فهو يزيد زيادة مناسبة، وأنه لا ينبغي الإسراف ولا المباهاة، وليكن الطعام على قدر الحاضرين، ولا يشترط أن يكون في الوليمة لحم؛ فالنبي ﷺ أولم على صفية بالحيس، وهو: السمن، والأقط، والتمر (٣)، ولكن إذا كانت الوليمة فيها لحم فهذا أكمل؛ فإنه في وليمته ﷺ لزينب ﵂ أشبع الناس خبزًا ولحمًا، وكان ذلك ضحى حين اتضح النهار (٤)، فلا يشترط أن تكون الوليمة في الليل.