Skip to content

توفيق الرب المنعم بشرح صحيح الإمام مسلم

عبد العزيز بن عبد الله الراجحي

Printed page ٤/ ٤٤

في هذا الحديث جملة من الفوائد، منها:

١ - قوله: ((وَلُعَبُهَا مَعَهَا)): استدل به بعضهم على جواز اللُعَبْ، ولو كان فيها صور، وقالوا: هذا مستثنى من أحاديث النهي عن الصور واقتنائها؛ لأنها تمنع دخول الملائكة، وقيل: إن هذا كان أولًا قبل النهي عن الصور، وهذا ليس صريحًا في أن اللُّعب كان فيها صور، وكانت اللعب التي تلعب بها عائشة ﵂ من العهن ومن العظام؛ وكان البنات يأتين بشيء من الخرق والعظم ويُلبسنها ويجعلن الخرق البيض، ويقولون: هذا رَجُل، والخرق الملونة يقولون فيها: هذه امرأة، لكن هذا ليس مثل الصور الموجودة في العصر الحاضر، فهذه تشبه إلى حد كبير الآدمي والآدمية؛ لدرجة أنك لا تفرق بينها وبين الطفل، وفيها صوت مثل صوت الطفل، فينبغي تركها، أو قطع رأسها.

٢ - ما وهب الله عائشة من العلم في مدة قصيرة وهي صغيرة، فقد مات عنها ﷺ ((وَهِيَ بِنْتُ ثَمَان عَشْرَةَ))، أي: أقامت ﵂ معه ما يقارب تسع سنين حفظت فيها من العلم الشيء الكثير، فكانت ﵂ أفقه امرأة، وكان الصحابة يرجعون إليها إذا حصلت مشكلة، وإن كان لها بعض الأوهام، لكنها كانت فقيهة.

٣ - احتجاج أهل العلم به في جواز تزويج الأب- خاصة- ابنته الصغيرة التي لم تبلغ سبع سنين بالكفؤ؛ لأنه كامل الشفقة عليها، أما غير الأب فليس له أن يزوج الصغيرة، ولا بد أن ينتظرها حتى تبلغ وتُستأذن، وقد فعل أبو بكر الصديق ﵁ هذا، فإنه زوَّج النبيَّ ﷺ عائشة ﵂ وهي بنت ست سنين، وفي اللفظ الآخر: ((أَنّ النَّبِيَّ ﷺ تَزَوَّجَهَا وَهِيَ بِنْتُ سَبْعِ سِنِينَ)) (١)، ويجمع بينهما بأنها كانت بنت ست سنين وأشهر، فمن قال: ست سنين ألغى الكسر، ومن قال: سبع سنين جبر الكسر، وقد تزوجها وعقد عليها في مكة، ودخل عليها في المدينة وهي بنت تسع، ولكنها كانت شابة، كما قال