توفيق الرب المنعم بشرح صحيح الإمام مسلم
كما خفيت على عبد الله بن مسعود ﵁، والحجة في كتاب الله وسنة رسوله ﷺ.
حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنا ابْنُ جُرَيْجٍ، أَخْبَرَنِي أَبُو الزُّبَيْرِ قَالَ: سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُ: ((كُنَّا نَسْتَمْتِعُ بِالْقَبْضَةِ مِنَ التَّمْرِ، وَالدَّقِيقِ، الْأَيَّامَ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَأَبِي بَكْرٍ، حَتَّى نَهَى عَنْهُ عُمَرُ فِي شَأْنِ عَمْرِو بْنِ حُرَيْثٍ)).
قوله: ((كُنَّا نَسْتَمْتِعُ بِالْقَبْضَةِ مِنَ التَّمْرِ)): يقال: بالقُبضة، ويقال: بالقَبضة، أي: يعطي المرأة أجرة نكاحها إلى أجل، يوم، أو يومين، أو ثلاثة، أو أربعة، أو أسبوع، حتى نهى عنه عمر ﵁، أي: أظهر النهي، ومنع، وأدَّب مَن فعل ذلك، وقد فعله بعض من لم يعلم بالتحريم، أو لم يلتزمه، فألزمهم بترك المتعة، وإلا فالناهي هو الرسول ﷺ.
حَدَّثَنَا حَامِدُ بْنُ عُمَرَ الْبَكْرَاوِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ- يَعْنِي: ابْنَ زِيَادٍ- عَنْ عَاصِمٍ عَنْ أَبِي نَضْرَةَ قَالَ: ((كُنْتُ عَنْدَ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، فَأَتَاهُ آتٍ، فقَالَ: ابْنُ عَبَّاسٍ، وَابْنُ الزُّبَيْرِ، اخْتَلَفَا فِي الْمُتْعَتَيْنِ، فقَالَ جَابِرٌ: فَعَلْنَاهُمَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، ثُمَّ نَهَانَا عَنْهُمَا عُمَرُ، فَلَمْ نَعُدْ لَهُمَا)).
قوله: ((اخْتَلَفَا فِي الْمُتْعَتَيْنِ))، أي: في متعة الحج ومتعة النساء، ومتعة الحج بأن يحرم بالعمرة، ثم يحرم بالحج من عامه، والمتعة الثانية هي: متعة النساء، وقوله: ((فعلناها على عهد النبي ﷺ، ثم نهانا عن ذلك عمر))، فيه دليل على أن جابرًا ﵁ قد خفي عليه التحريم.