توفيق الرب المنعم بشرح صحيح الإمام مسلم
حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ نُمَيْرٍ، وَأَبُو كُرَيْبٍ، جَمِيعًا عَنْ أَبِي أُسَامَةَ- وَاللَّفْظُ لِأَبِي بَكْرٍ، وَابْنِ نُمَيْرٍ- قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ عَنِ الْوَلِيدِ بْنِ كَثِيرٍ، حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ حَدَّثَهُ عَنْ أَبِيهِ أَبِي سَعِيدٍ أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: ((إِنِّي حَرَّمْتُ مَا بَيْنَ لَابَتَيِ الْمَدِينَةِ كَمَا حَرَّمَ إِبْرَاهِيمُ مَكَّةَ))، قَالَ: ثُمَّ كَانَ أَبُو سَعِيدٍ يَأْخُذُ، وقَالَ أَبُو بَكْرٍ: يَجِدُ أَحَدَنَا فِي يَدِهِ الطَّيْرُ فَيَفُكُّهُ مِنْ يَدِهِ، ثُمَّ يُرْسِلُهُ.
قوله: ((يَجِدُ أَحَدَنَا فِي يَدِهِ الطَّيْرُ فَيَفُكُّهُ مِنْ يَدِهِ، ثُمَّ يُرْسِلُهُ))، يعني: إذا وجد أحدٌ أحدًا معه طير في المدينة فينزعه منه ويطلقه؛ لأنه لا يجوز أخذ الطير، وأما حديث: ((يَا أَبَا عُمَيْرٍ مَا فَعَلَ النُّغَيْرُ؟ )) (١)، فيحمل على أن هذا الطير صِيدَ خارج المدينة، ثُمَّ أدخله إليها، أو أنه كان قبل التحريم.
قال بعض العلماء: إذا صِيدَ الصيدُ خارج المدينة، ثُمَّ أدخله إليها فله إبقاؤه، على الصحيح.
وقال بعضهم: يجب إطلاقه في الحرم المكي، ولا يمسكه، وأما في المدينة فلا بأس.