توفيق الرب المنعم بشرح صحيح الإمام مسلم
الْخُدْرِيِّ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: ((اللهُمَّ بَارِكْ لَنَا فِي صَاعَنْا، وَمُدِّنَا، وَاجْعَلْ مَعَ الْبَرَكَةِ بَرَكَتَيْنِ)).
وَحَدَّثَنَاهُ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُوسَى، أَخْبَرَنا شَيْبَانُ. ح، وَحَدَّثَنِي إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ، أَخْبَرَنا عَبْدُ الصَّمَدِ، حَدَّثَنَا حَرْبٌ- يَعْنِي: ابْنَ شَدَّادٍ- كِلَاهُمَا عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، بِهَذَا الْإِسْنَادِ مِثْلَهُ.
قوله: ((إِلَّا لِعَلْفٍ)) دليل على جواز قطع الشجر لإعلاف الدواب في المدينة، بخلاف مكة فلا يجوز، وهذا يدل على أن المدينة أخف من مكة في الحرمة.
وقوله: ((اللهُمَّ اجْعَلْ مَعَ الْبَرَكَةِ بَرَكَتَيْنِ)) فيه: دليل على أن النبي ﷺ دعا لأهل المدينة بالبركة مثل مكة ثلاث مرات، ويرجى أن الله أجاب دعوته، ولا يدل على أن المدينة أفضل من مكة، ولا أن المجاورة فيها أفضل من المجاورة بمكة.
وقوله: ((مَا مِنَ الْمَدِينَةِ شِعْبٌ، وَلَا نَقْبٌ، إِلَّا عَلَيْهِ مَلَكَانِ يَحْرُسَانِهَا)) فيه: دليل على أن المدينة حُرِسَت في وقت خروج النبي ﷺ.
وقوله: ((وَضَعْنا رِحَالَنَا حِينَ دَخَلْنَا الْمَدِينَةَ حَتَّى أَغَارَ عَلَيْنَا بَنُو عَبْدِ اللهِ بْنِ غَطَفَانَ، وَمَا يَهِيجُهُمْ قَبْلَ ذَلِكَ شَيْءٌ)) فيه: دليل على أن المدينة كانت محروسة لحين خروجهم منها، وهذا كان خاصًّا بعهد النبي ﷺ، وكذلك تحرس في وقت مجيء الدجال في آخر الزمان، كما ثبت في قوله ﷺ: ((عَلَى أَنْقَابِ الْمَدِينَةِ مَلَائِكَةٌ، لَا يَدْخُلُهَا الطَّاعُونُ، وَلَا الدَّجَّالُ)) (١).
والحاصل: أن المدينة تُحرس في حالتين:
الأولى: في عهد النبي ﷺ في حال خروجهم منها.