Skip to content

توفيق الرب المنعم بشرح صحيح الإمام مسلم باب فضل المدينة، ودعاء النبي ﷺ فيها بالبركة، وبيان تحريمها، وتحريم صيدها، وشجرها، وبيان حدود حرمها

توفيق الرب المنعم بشرح صحيح الإمام مسلم

عبد العزيز بن عبد الله الراجحي

Printed page ٣/ ٦٥٥

الله تعالى فهي صفة من صفاته ﷾، لا تُكَيَّف، ولا تُمَثَّل، فلا يشارك المخلوق في صفاته ﷾، وقلب المخلوق لا يتسع لأكثر من خليل، أما المحبة فتتسع لآخرين.

ومن هنا يظهر الغلط عند بعض الخطباء الذين يقولون: صلوا على حبيب الله، أو صلوا على الحبيب، والأولى أن يقولوا: صلوا على خليل الله، فيوصف بالخُلَّة؛ لأن الخُلَّة أكمل.

تنبيه: قال القاضي عياض ﵀: ((وفيه: تخصيص الرئيس في العلم والسلطان بالهدية والطرفة تفضيلًا له، وتقديمًا، ورجاء بركة دعائه)) (١)، هذه الفائدة ليست ظاهرة، لا في تخصيص الرئيس في العلم والسطان، ولا في بركة دعائه، فلا يدل الحديث على ذلك، بل الثمرة يعطاها كل أحد، والبركة يدعو بها كل أحد في أول الثمر وأوسطه وآخره.

حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، أَخْبَرَنا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمَدَنِيُّ عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِح عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: ((أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ يُؤْتَى بِأَوَّلِ الثَّمَرِ، فَيَقُولُ: اللهُمَّ بَارِكْ لَنَا فِي مَدِينَتِنَا، وَفِي ثِمَارِنَا، وَفِي مُدِّنَا، وَفِي صَاعَنْا بَرَكَةً مَعَ بَرَكَةٍ، ثُمَّ يُعْطِيهِ أَصْغَرَ مَنْ يَحْضُرُهُ مِنَ الْوِلْدَانِ)).

في هذا الحديث: أنه كان إذا أُتِيَ النبي ﷺ بشيء من الرطب أو العنب أول ما يظهر يدعو بالبركة، ثُمَّ يدعو الصبيان ويعطيهم هذا التمر؛ لأن الصبيان تتشوف نفوسهم إلى الثمار، ولا يصبرون بخلاف الكبار.