Skip to content

توفيق الرب المنعم بشرح صحيح الإمام مسلم باب فضل المدينة، ودعاء النبي ﷺ فيها بالبركة، وبيان تحريمها، وتحريم صيدها، وشجرها، وبيان حدود حرمها

توفيق الرب المنعم بشرح صحيح الإمام مسلم

عبد العزيز بن عبد الله الراجحي

Printed page ٣/ ٦٤٩

المفاسد مقدم على جلب المصالح.

وهذا الحديث استدل به بعض أهل العلم على أن من قطع شجرة، أو صاد صيدًا في المدينة فإن عقوبته بأن يسلب، ويؤخذ ما معه من السلاح، وليس فيه جزاء.

وقال آخرون من أهل العلم: فيه جزاء مثل حرم مكة، فالصيد فيه جزاء، والشجر فيه جزاء.

والراجح: ما دل عليه الحديث أن له سلبه.

[١٣٦٥] حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ، وَقُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، وَابْنُ حُجْرٍ، جَمِيعًا عَنْ إِسْمَاعِيلَ، قَالَ ابْنُ أَيُّوبَ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ، أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ أَبِي عَمْرٍو- مَوْلَى الْمُطَّلِبِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ حَنْطَبٍ- أَنَّهُ سَمِعَ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ لِأَبِي طَلْحَةَ-: ((الْتَمِسْ لِي غُلَامًا مِنْ غِلْمَانِكُمْ يَخْدُمُنِي))، فَخَرَجَ بِي أَبُو طَلْحَةَ يُرْدِفُنِي وَرَاءَهُ، فَكُنْتُ أَخْدُمُ رَسُولَ اللهِ ﷺ كُلَّمَا نَزَلَ، وقَالَ في الحديث: ثُمَّ أَقْبَلَ حَتَّى إِذَا بَدَا لَهُ أُحُدٌ قَالَ: ((هَذَا جَبَلٌ يُحِبُّنَا وَنُحِبُّهُ))، فَلَمَّا أَشْرَفَ عَلَى الْمَدِينَةِ قَالَ: ((اللهُمَّ إِنِّي أُحَرِّمُ مَا بَيْنَ جَبَلَيْهَا مِثْلَ مَا حَرَّمَ بِهِ إِبْرَاهِيمُ مَكَّةَ، اللهُمَّ بَارِكْ لَهُمْ فِي مُدِّهِمْ وَصَاعِهِمْ)).

[خ: ٥٤٢٥]

وَحَدَّثَنَاهُ سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ، وَقُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَا: حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ- وَهُوَ ابْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْقَارِيُّ- عَنْ عَمْرِو بْنِ أَبِي عَمْرٍو عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ بِمِثْلِهِ، غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ: ((إِنِّي أُحَرِّمُ مَا بَيْنَ لَابَتَيْهَا)).

قوله: ((إِنِّي أُحَرِّمُ مَا بَيْنَ جَبَلَيْهَا))، وهما جبلا عير وثور جهتي الشمال والجنوب، أما جهة الشرق والغرب فما بين اللابتين، كما سبق.

في هذا الحديث: أن جبل أُحُد جعل الله فيه من الإحساس، وأنه يحب