توفيق الرب المنعم بشرح صحيح الإمام مسلم
مرسلة على إثر ذلك، وغيرهم ممن صنع مثل صنيعهم)).
[١٣٦٤] وَحَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، وَعَبْدُ بْنُ حُمَيدٍ، جَمِيعًا عَنِ الْعَقَدِيِّ، قَالَ عبدَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ عَمْرٍو، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ جَعْفَرٍ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدٍ: أَنَّ سَعْدًا رَكِبَ إِلَى قَصْرِهِ بِالْعَقِيقِ، فَوَجَدَ عَبْدًا يَقْطَعُ شَجَرًا، أَوْ يَخْبِطُهُ فَسَلَبَهُ، فَلَمَّا رَجَعَ سَعْدٌ جَاءَهُ أَهْلُ الْعَبْدِ، فَكَلَّمُوهُ أَنْ يَرُدَّ عَلَى غُلَامِهِمْ، أَوْ عَلَيْهِمْ مَا أَخَذَ مِنْ غُلَامِهِمْ، فَقَالَ: مَعَاذَ اللهِ أَنْ أَرُدَّ شَيْئًا نَفَّلَنِيهِ رَسُولُ اللهِ ﷺ، وَأَبَى أَنْ يَرُدَّ عَلَيْهِمْ.
في هذا الحديث: أن سعدًا ﵁ لما رأى عبدًا يقطع شجرة بالسيف في المدينة ((فَسَلَبَهُ))، يعني: أخذ ما معه من السلاح، والثياب، والمركوب.
وما صاده إن كان حيًّا أُطلق، وإن كان قتله فهو ميتة لا يؤكل.
وقوله: ((جَاءَهُ أَهْلُ الْعَبْدِ، فَكَلَّمُوهُ أَنْ يَرُدَّ عَلَى غُلَامِهِمْ، أَوْ عَلَيْهِمْ مَا أَخَذَ مِنْ غُلَامِهِمْ))، أي: فجاء أهل العبد إلى سعد بن أبي وقاص ﵁، وقالوا له: أعطنا ما أخذت منه، فقَالَ: ((مَعَاذَ اللهِ أَنْ أَرُدَّ شَيْئًا نَفَّلَنِيهِ رَسُولُ اللهِ ﷺ)، يعني: كسَلَب القتيل من الكفار، فيدخل فيه فرسه وسلاحه ونفقته، وغير ذلك مما يدخل في سَلَب القتيل، ((وَأَبَى أَنْ يَرُدَّ عَلَيْهِمْ))، وجاء في حديث آخر: ((إِنْ شِئْتُمْ أنْ أعْطِيَكُمْ ثَمَنَهُ أَعْطَيْتُكُمْ)) (١)، لكن هذا لا أعطيكم إياه؛ لأن هذا نفلنيه رسول الله ﷺ.
وهذا إذا لم يترتب على سلبه مفسدة، يعني: إذا رأيت من يصيد وخشيت إن أخذت ثيابه، أو سلاحه، أو مركوبه، من حصول مضرة فتدرأ المفسدة، ويرفع الدعوة للمحكمة، ويثبت أنه رآه يصيد فَيُعطى سلبه؛ لأن درء