توفيق الرب المنعم بشرح صحيح الإمام مسلم
وكذلك لا ينفر الصيد، ولا يعضد الشوك، ولا يقطع الشجر الأخضر إلا ما استنبته الآدميون فلهم أخذه.
وقوله: ((إِلَّا الْإِذْخِرَ، فَإِنَّهُ لِقَيْنِهِمْ وَلِبُيُوتِهِمْ، فَقَالَ: إِلَّا الْإِذْخِرَ)) الإذخر: حشيشة طيبة الرائحة تسقف بها البيوت فوق الخشب، والقين هو: الحداد، والصائغ، ومعناه: يحتاج إليه القين في وقود النار، وفي القبور لِتُسَدَّ به فُرَجُ اللحد المتخللة بين اللبنات، وفي سقوف البيوت بأن يجعل فوق الخشب.
[١٣٥٤] حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا لَيْثٌ عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ عَنْ أَبِي شُرَيْحٍ الْعَدَوِيِّ: أَنَّهُ قَالَ- لِعَمْرِو بْنِ سَعِيدٍ وَهُوَ يَبْعَثُ الْبُعُوثَ إِلَى مَكَّةَ-: ائْذَنْ لِي- أَيُّهَا الْأَمِيرُ- أُحَدِّثْكَ قَوْلًا قَامَ بِهِ رَسُولُ اللهِ ﷺ الْغَدَ مِنْ يَوْمِ الْفَتْحِ سَمِعَتْهُ أُذُنَايَ، وَوَعَاهُ قَلْبِي، وَأَبْصَرَتْهُ عَيْنَايَ حِينَ تَكَلَّمَ بِهِ: أَنَّهُ حَمِدَ اللهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: ((إِنَّ مَكَّةَ حَرَّمَهَا اللهُ، وَلَمْ يُحَرِّمْهَا النَّاسُ، فَلَا يَحِلُّ لِامْرِئٍ يُؤْمِنُ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ أَنْ يَسْفِكَ بِهَا دَمًا، وَلَا يَعْضِدَ بِهَا شَجَرَةً، فَإِنْ أَحَدٌ تَرَخَّصَ بِقِتَالِ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِيهَا، فَقُولُوا لَهُ: إِنَّ اللهَ أَذِنَ لِرَسُولِهِ، وَلَمْ يَأْذَنْ لَكُمْ، وَإِنَّمَا أَذِنَ لِي فِيهَا سَاعَةً مِنْ نَهَارٍ، وَقَدْ عَادَتْ حُرْمَتُهَا الْيَوْمَ كَحُرْمَتِهَا بِالْأَمْسِ، وَلْيُبَلِّغِ الشَّاهِدُ الْغَائِبَ))، فَقِيلَ لِأَبِي شُرَيْحٍ: مَا قَالَ لَكَ عَمْرٌو؟ قَالَ: أَنَا أَعْلَمُ بِذَلِكَ مِنْكَ- يَا أَبَا شُرَيْح- إِنَّ الْحَرَمَ لَا يُعِيذُ عَاصِيًا، وَلَا فَارًّا بِدَمٍ، وَلَا فَارًّا بِخَرْبَةٍ.
[خ: ١٠٤]
في هذا الحديث: امتثال أبي شريح لأمر النبي ﷺ: ((وَلْيُبَلِّغِ الشَّاهِدُ الْغَائِبَ))، فبلَّغ أبا عمرو بن سعيد: أنه لا يجوز القتال في مكة، وتلطف ﵁، فقال: ((ائْذَنْ لِي أَيُّهَا الْأَمِيرُ أُحَدِّثْكَ قَوْلًا))، وهذا من باب التأدب مع الأمراء.
وقوله: ((سَمِعَتْهُ أُذُنَايَ، وَوَعَاهُ قَلْبِي، وَأَبْصَرَتْهُ عَيْنَايَ))، يعني: سمعت الرسول ﵊، ورأيته بعيني، ووعاه قلبي حين تكلم بهذا الكلام.