Skip to content

توفيق الرب المنعم بشرح صحيح الإمام مسلم باب نقض الكعبة وبنائها

توفيق الرب المنعم بشرح صحيح الإمام مسلم

عبد العزيز بن عبد الله الراجحي

Printed page ٣/ ٦٠١

الْحِجْرِ، حَتَّى أَبْدَى أُسًّا نَظَرَ النَّاسُ إِلَيْهِ، فَبَنَى عَلَيْهِ الْبِنَاءَ، وَكَانَ طُولُ الْكَعْبَةِ ثَمَانِيَ عَشْرَةَ ذِرَاعًا، فَلَمَّا زَادَ فِيهِ اسْتَقْصَرَهُ، فَزَادَ فِي طُولِهِ عَشْرَ أَذْرُعٍ، وَجَعَلَ لَهُ بَابَيْنِ؛ أَحَدُهُمَا: يُدْخَلُ مِنْهُ، وَالْآخَرُ: يُخْرَجُ مِنْهُ، فَلَمَّا قُتِلَ ابْنُ الزُّبَيْرِ كَتَبَ الْحَجَّاجُ إِلَى عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مَرْوَانَ، يُخْبِرُهُ بِذَلِكَ، وَيُخْبِرُهُ أَنَّ ابْنَ الزُّبَيْرِ قَدْ وَضَعَ الْبِنَاءَ عَلَى أُسٍّ نَظَرَ إِلَيْهِ الْعُدُولُ مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ، فَكَتَبَ إِلَيْهِ عَبْدُ الْمَلِكِ: إِنَّا لَسْنَا مِنْ تَلْطِيخِ ابْنِ الزُّبَيْرِ فِي شَيْءٍ، أَمَّا مَا زَادَ فِي طُولِهِ فَأَقِرَّهُ، وَأَمَّا مَا زَادَ فِيهِ مِنَ الْحِجْرِ فَرُدَّهُ إِلَى بِنَائِهِ، وَسُدَّ الْبَابَ الَّذِي فَتَحَهُ، فَنَقَضَهُ، وَأَعَادَهُ إِلَى بِنَائِهِ.

في هذا الحديث: أن عبد الله بن الزبير ﵄ ترك بناء الكعبة لما أحرقها أهل الشام حتى الموسم؛ ليشاهدها الناس فيغضبوا على أهل الشام، لأجل أن يُحَرِّبَهم عليهم، فلما انتهى الموسم بناها.

وقوله: ((مَا وَهَى مِنْهَا))، يعني: ما ضعف.

وقوله: ((أَيُّهَا النَّاسُ، أَشِيرُوا عَلَيَّ))، أي: هل أبني الكعبة من جديد، أو أرممها وأصلح ما وهى منها، فقال ابن عباس ﵄: ((فَإِنِّي قَدْ فُرِقَ لِي رَأْيٌ فِيهَا: أَرَى أَنْ تُصْلِحَ مَا وَهَى مِنْهَا))، أي: أن ترممها، ((وَتَدَعَ بَيْتًا أَسْلَمَ النَّاسُ عَلَيْهِ، وَأَحْجَارًا أَسْلَمَ النَّاسُ عَلَيْهَا، وَبُعِثَ عَلَيْهَا النَّبِيُّ ﷺ) فاتركه ولا تفعل شيئًا، فقال عبد الله بن الزبير: ((لَوْ كَانَ أَحَدُكُمُ احْتَرَقَ بَيْتُهُ مَا رَضِيَ حَتَّى يُجِدَّهُ، فَكَيْفَ بَيْتُ رَبِّكُمْ؟ ! ))، يعني: كيف يجدد أحدكم بيته، ولا يجدد الكعبة، وهذا رأي لعبد الله بن الزبير ﵄.

وقوله: ((إِنِّي مُسْتَخِيرٌ رَبِّي ثَلَاثًا، ثُمَّ عَازِمٌ عَلَى أَمْرِي))، يعني: أن ابن الزبير ﵁ لما أراد أن يهدم الكعبة ويبنيها من جديد استخار الله تعالى ثلاثة أيام، ثُمَّ تبين له أن يبنيها بعد ذلك، فلما أرادوا هدمها خشوا أن تنزل عليهم عقوبة من السماء، فبدأ رجل ((فَأَلْقَى مِنْهُ حِجَارَةً، فَلَمَّا لَمْ يَرَهُ النَّاسُ أَصَابَهُ شَيْءٌ تَتَابَعُوا،