توفيق الرب المنعم بشرح صحيح الإمام مسلم
الكراهة، أو على خلاف الأولى؛ لما يقتضيه مجموع الأحاديث، وقيل: إنه خاص بعمران؛ لأنه كان به الباسور، وكان موضعه خطِرًا فنهاه عن كيه فلما اشتد عليه كواه فلم ينجح)) (١)، والصارف له عن التحريم: كون النبي ﷺ عد الكي من أنواع الشفاء، وهذا يدل على أنه ليس للتحريم، فلو كان حرامًا لما كان من أنواع الشفاء التي ذكرها الرسول ﷺ، وتزول الكراهة إذا تعين سببًا للعلاج، بأن استنفذ أنواع العلاجات الأخرى ولم يجد فيها فائدة فاحتاج إلى الكي زالت الكراهة في هذه الحالة.
وفيه: أن عمران ﵁ يقول لمطرف بن عبد الله الشخير ﵁: ((لَعَلَّ اللهَ أَنْ يَنْفَعَكَ بِهَا بَعْدِي)) معناه: تعمل بها وتعلمها غيرك ((فَإِنْ عِشْتُ فَاكْتُمْ عَنِّي))، يعني: أنه قال له: لا تُشِعْ ذلك في وقت حياتي حتى لا يتحدث الناس به، ويكون ذلك نوعًا من الرياء، ففي ذلك: حذره ﵁ من الرياء، ثُمَّ إنه قد قال ذلك، كما في الرواية الثانية: ((فِي مَرَضِهِ الَّذِي تُوُفِّيَ فِيهِ))، قال: ((وَإِنْ مُتُّ)) فلا بأس أن تحدِّث بهذه الكرامة.
ثم بيَّن له ﵁ أن المتعة باقية، وأن عمر ﵁ اجتهد بعد ذلك، وليس فيه إلا حديث واحد مع قوله: ((إِنِّي كُنْتُ مُحَدِّثَكَ بِأَحَادِيثَ))، فيكون باقي الأحاديث محذوفًا من الرواية، وأما إخباره بالسلام فليس حديثًا، قاله النووي (٢).
والحديث بهذا السياق من أفراد مسلم، وإنما اقتصر البخاري على محل الشاهد (٣).