Skip to content

توفيق الرب المنعم بشرح صحيح الإمام مسلم باب بيان وجوه الإحرام، وأنه يجوز إفراد الحج، والتمتع، والقران، وجواز إدخال الحج على العمرة، ومتى يحل القارن من نسكه

توفيق الرب المنعم بشرح صحيح الإمام مسلم

عبد العزيز بن عبد الله الراجحي

Printed page ٣/ ٤٣٥

وطافت وسعت، وقصرت، وتحللت، فإن كانت متمتعة فعلت ذلك، فإذا جاء الحج وهي على حالها، وجاء اليوم الثاني ولم تطهر فإنها تغتسل، وتلبي للحج، وتدخل الحج على العمرة فتكون قارنة، كما فعلت عائشة ﵂ بأمر النبي ﷺ.

وفيه: دليل على أن المتمتع عليه سعيان: سعي للعمرة، وسعي للحج، وأما القارن فعليه سعي واحد لحجه، وعمرته.

وفيه: الرد على من قال: إن المتمتع عليه سعي واحد؛ لأن عائشة ﵂ صرحت بأن الذين أحلوا من عمرتهم ((طَافُوا طَوَافًا آخَرَ بَعْدَ أَنْ رَجَعُوا مِنْ مِنًى لِحَجِّهِمْ))، أي: سعوا سعيًا آخر بين الصفا والمروة، خلافًا لشيخ الإسلام ابن تيمية ﵀ الذي يرى أن المتمتع ليس عليه إلا سعي واحد كالقارن، والمفرد؛ لهذا قال ﵀: ((وليس على المفرد إلا سعي واحد وكذلك القارن عند جمهور العلماء وكذلك المتمتع في أصح أقوالهم وهو أصح الروايتين عند أحمد وليس عليه إلا سعي واحد فإن الصحابة الذين تمتعوا مع النبي ﷺ لم يطوفوا بين الصفا والمروة إلا مرة واحدة قبل التعريف)) (١).

وفيه: مشروعية فسخ الحج إلى العمرة، يعني: يشرع لمن أحرم بالحج مفردًا، أو بالحج والعمرة قارنًا أن يفسخ إحرامه، ويجعلها عمرة، إلا إذا كان معه هدي فإنه يبقى على إحرامه، كما أمر النبي ﷺ الصحابة الذين أحرموا بالحج مفردين، أو قارنين أن يفسخوا الحج إلى عمرة ويطوفوا، ويسعوا ويقصروا، ويتحللوا إلا من ساق الهدي.

والنبي ﷺ ألزمهم بالفسخ؛ لإزالة اعتقاد أهل الجاهلية؛ لأنهم كانوا يعتقدون أن فسخ الحج إلى العمرة من أفجر الفجور.

مسألة: ذهب ابن عباس ﵄ إلى أن التمتع واجب، وتبعه على هذا ابن