توفيق الرب المنعم بشرح صحيح الإمام مسلم
زَائِدَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْأَصْبَهَانِيِّ، حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ مَعْقِلٍ، حَدَّثَنِي كَعْبُ بْنُ عُجْرَةَ ﵁: أَنَّهُ خَرَجَ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ مُحْرِمًا، فَقَمِلَ رَأْسُهُ وَلِحْيَتُهُ، فَبَلَغَ ذَلِكَ النَّبِيَّ ﷺ، فَأَرْسَلَ إِلَيْهِ، فَدَعَا الْحَلَّاقَ فَحَلَقَ رَأْسَهُ، ثُمَّ قَالَ لَهُ: ((هَلْ عِنْدَكَ نُسُكٌ؟ )) قَالَ: مَا أَقْدِرُ عَلَيْهِ، فَأَمَرَهُ أَنْ يَصُومَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ، أَوْ يُطْعِمَ سِتَّةَ مَسَاكِينَ، لِكُلِّ مِسْكِينَيْنِ صَاعٌ، فَأَنْزَلَ اللهُ ﷿ فِيهِ خَاصَّةً: ﴿فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ بِهِ أَذًى مِنْ رَأْسِهِ﴾، ثُمَّ كَانَتْ لِلْمُسْلِمِينَ عَامَّةً.
في هذه الأحاديث: دليل على أن المحرم إذا احتاج إلى فعل محظور من محظورات الإحرام فله فعله، وعليه فدية، قال تعالى: ﴿فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ بِهِ أَذًى مِنْ رَأْسِهِ فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ﴾.
وبيَّن النبي ﷺ أن الفدية تكون بصيام ثلاثة أيام، أو بالصدقة- وهي إطعام ستة مساكين، لكل مسكين نصف صاع-، أو يذبح نُسُكًا، والإنسان مخير بين هذه الثلاث.
وقاس العلماء على حلق الرأس بقية المحظورات، فإذا احتاج المحرم إلى فعلها كتقليم الأظفار، وتغطية الرأس، ولبس المخيط، والطِّيب، فله أن يفعلها وعليه فدية.
وأما إذا فعلها ناسيًا، أو جاهلًا، فالصواب: أنه لا شيء عليه.
أما الصيد فيختلف باختلاف الشيء المصيد، فلكل صيد جزاء يخصه، وأما عقد النكاح فعليه إثم ولا فدية عليه، وأما الجماع ففيه تفصيل سيأتي.